[ 380 ] وقال ابن عبّاس : كنّا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقبل عليٌّ ( عليه السلام ) فلمّا رآه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
تبسّم في وجهه وقال : مرحباً بمن خلقه الله قبل أبيه آدم بأربعين ألف عام .
فقلت : يا رسول الله ! أكان الابن قبل الأب ؟ !
قال : نعم ، إنّ الله خلقني وخلق عليّاً قبل أن يخلق آدم بهذه المدّة نوراً فقسّمه
نصفين ; فخلقني من نصف وخلق عليّاً من النصف الآخر قبل الأشياء ; فنورها من
نوري ونور عليّ ، ثمّ جعلنا عن يمين العرش ، ثمّ خلق الملائكة فسبّحنا فسبّحت
الملائكة ، وهلّلنا فهلّلت ، وكبّرنا فكبّرت ، فكان ذلك من تعليمي وتعليم عليٍّ ، وكان
ذلك في علم الله السابق أنّ الملائكة تتعلّم منّا التسبيح والتهليل والتكبير ، وكلّ شيء
سبّح الله وكبّره فبتعليمي وتعليم عليٍّ ، وكان في علم الله السابق أن لا يدخل النّار
محبٌّ لي ولعليٍّ ، وكذا كان في علمه أن لا يدخل الجنّة مبغض لي ولعليٍّ ( 1 ) .
[ أنّ كلّ شيء وكلّ وصي وكلّ مؤمن
يتوسل بهم إلى الله وأنّ الله ينجح طلبته ]
وممّا يدلّ على ما اخترناه من تفضيل محمّد وآله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ جميع الأنبياء
والمرسلين والأوصياء والمؤمنين يتوسّلون بهم عند حوائجهم وضروراتهم فتقضى
حوائجهم وتدفع ضروراتهم بهم .
[ 381 ] فقد روي أن آدم لمّا نزل إلى الدنيا بكى حتّى صار في خدّيه نهران ثجّاجان ،
فنزل عليه جبرئيل وقال : يا آدم ! أتحبّ أن يتوب الله عليك ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) إرشاد القلوب : 2 / 404 ، تأويل الآيات : 488 سورة الصافات .