ثمّ نادى : يا اُمّة محمّد ! إنّ فضلي ورحمتي سبقا غضبي ، وإنّ عفوي قبل عقابي
فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، من لقينني منكم
يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله الصادق في
أقواله المحق في أفعاله ، وأنّ عليّ بن أبي طالب أخوه ووصيّه من بعده ووارثه تلتزم
طاعته كما تلتزم طاعة محمّد ، وإنّ أبنائه المطهّرين المصطفين القائمين بعجائب
آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أوليائه ، أدخلته جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل
زبد البحر وذلك قوله - سبحانه - : ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ) ( 1 ) اُمّتك بهذه
الكرامة ( 2 ) .
[ 365 ] وروي عن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : عباد الله ! إنّ آدم لمّا رأى النّور ساطعاً من
صلبه إذ نقل الله - تعالى - أرواحنا من ذروة العرش إلى صلبه رأى النّور ولم تبن
الأشباح ، فقال : يا ربّ ! ما هذه الأنوار ؟ قال - عزّ وجلّ - : أنوار أشباح نقلتها من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك ، ولذلك
أمرت الملائكة بالسجود لك إذ كنت وعاء لتلك الأشباح .
فقال آدم : يا ربّ ! لو بيّنتها لي .
فقال - تعالى - : اُنظر يا آدم إلى ذروة العرش .
قال ( عليه السلام ) : فانطبعت فيه صور أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الإنسان في
المرآة الصافية فرأى أشباحنا .
فقال : ما هذه الأشباح يا ربّ ؟
هامش
( 1 ) القصص / 46 .
( 2 ) بشارة المصطفى : 212 ، تأويل الآيات : 411 سورة القصص ، تفسير الأمام : 31 تفضيل أمة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، علل الشرائع : 2 / 416 باب 157 حديث : 3 ، عيون الأخبار : 1 / 282 باب 28
حديث : 30 « في حديث »