[ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يذكر فضائل أهل بيته ومصائبهم ]
[ 242 ] وعن ابن عباس قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن
( عليه السلام ) فلمّا رآه بكى ثم قال : إليّ إليّ يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه
اليمنى ، ثم أقبل الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا رآه بكى ، ثم قال : إليّ إليّ يا بني ، فما زال يدنيه
حتى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثم أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) ، فلمّا رأها بكى ، ثم قال : إليّ
إليّ يا بنية ، فأجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلمّا رآه بكى ، ثم قال : إليّ
إليّ ، يا أخي فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن ، فقال له أصحابه : يا رسول
الله ; ما ترى واحداً من هؤلاء إلاّ بكيت أو ما فيهم من تسر برؤيته ؟ ! ] .
[ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ] وإنّي لأسرّ برؤيته ورؤية زوجته وولديها ، ثمّ بكى .
فقلت : بأبي واُمّي ما يبكيك ؟ !
قال : يا بن عبّاس ! والذي بعثني بالرسالة واصطفاني على جميع البريّة لنحن
أكرم الخلق على الله - تعالى - ، وما على وجه الأرض أحبّ إليّ منهم ;
أمّا علي فأخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة
وصاحب حوضي وشفاعتي ، وهو مولى كلّ مسلم ، وإمام كلّ مؤمن ، وقائد كلّ تقيٍّ ،
وهو وصيّي وخليفتي في أهلي واُمّتي في حياتي وبعد وفاتي ، محبّه محبّي ومبغضه
مبغضي ، بولايته صارت اُمّتي مرحومة ، وبعداوته صارت المخالفون له ملعونة ،
وإنّي بكيت حين ذكرت مصابه لأنّي ذكرت غدر الاُمّة به بعدي حتّى أنّه ليزال عن
مقعدي وقد جعله الله - تعالى - بعدي ، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى أنّه ليضرب على قرنه
المحتضر — صفحة 196
مساهمون: حسن بن سليمان الحلي
ص١٩٦