- أي على هامته - ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ ) ( 1 ) .
وأمّا فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وهي بضعة منّي ،
نور عيني وثمرة فؤادي وروحي التي بين جنبيّ ، وهي الحوراء الإنسيّة ، متى قامت
في محرابها بين يدي ربّها - جلّ جلاله - يزهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور
الكواكب لأهل الأرض فيقول الله - جلّ وعلا - : يا ملائكتي ! اُنظروا إلى أمتي ، سيّدة
إمائي ، قائمة بين يدي ترعد فرائصها من خشيتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ،
اُشهدكم أنّي قد آمنت شيعتها من النّار ، وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ،
كأنّي بها وقد دخل بيتها ، وإنتهكت حرمتها ، وغصب حقّها ، ومنع إرثها ، وكسر جنبها ،
وأسقط جنينها وهي تنادي : وامحمّداه ! فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال
بعدي محزونة مكروبة باكية تذكر انقطاع الوحي عنها ( 2 ) مرّة وتذكر فراقي اُخرى ،
وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تلوت القرآن ، ثمّ
ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّامي عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله - تعالى -
بالملائكة فتناديها بما نادت به مريم ابنة عمران : يا فاطمة ! [ إنّ الله إصطفاك وطهّرك
وإصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة ; ] اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع
الراكعين ، ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله - تعالى - إليها مريم [ تمرّضها ]
فتؤنسها في علّتها فتقول : يا ربّ ! قد سئمت الحياة وتبرّمت من أهل الدنيا فالحقني
بأبي ، فتقدم عَلَيّ محزونة ، مكروبة ، مغمومة ، مغصوبة ، مقتولة ، فأقول : اللّهمّ العن
من ظلمها وعاقب من غصبها وأذلّ من أذلّها وخلّد في النّار من ضرب جنبها حتّى
ألقت ولدها ، فتقول الملائكة : آمين .
هامش
( 1 ) البقرة / 185 .
( 2 ) في الأمالي وغيره : « عن بيتها »