ثمّ تباعد عنهم ودنا منّا ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلّم بكلمات لم
نفهمها وعاد إليهم ثانية حتّى صار بإزائهم وصعق فيهم صعقة [ قال سلمان : ] فكأنّ
الأرض ( 1 ) قد انقلبت بنا ( 2 ) والسماء قد سقطت علينا ( 3 ) وظننّا أنّ الصواعق قد
خرجت من فيه ( 4 ) ، فاُهلكوا ( 5 ) ولم يبق منهم في تلك الساعة أحد .
فقلنا : يا أمير المؤمنين ! ما صنع الله بهم ؟
قال : هلكوا وصاروا [ كلّهم ] إلى النّار .
فقلنا ( 6 ) : هذا معجز ما رأينا ولا سمعنا بمثله .
فقال ( عليه السلام ) : أتريدون أن اُريكم أعجب من ذلك ؟
فقلنا : لا نطيق [ بأسرنا على ] احتمال شيء آخر ، فعلى من لا يتولاّك ويؤمن
بفضلك وعظيم قدرك عند ( 7 ) الله - تعالى - لعنة الله ولعنة اللاعنين من ( 8 ) الملائكة
والخلق أجمعين [ إلى يوم الدين ] .
ثمّ سألناه ( 9 ) الرجوع إلى أوطاننا .
فقال ( عليه السلام ) أفعل إن شاء الله .
ثمّ أشار ( 10 ) إلى السحابتين فدنتا منّا ، فقال ( عليه السلام ) : خذوا مواضعكم ، فجلسنا على
السحابة ، وجلس ( عليه السلام ) على الاُخرى ، وأمر الريح فحملتنا حتّى صرنا في الجوّ ورأينا
الأرض كالدرهم ثمّ حطّتنا في دار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أقلّ من طرفة عين ، وكان
وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذّن يؤذّن ، وكان خروجنا منها وقت ارتفاع ( 11 )
هامش
( 1 ) في البحار : « قال سلمان : لقد ظننا أنّ الأرض »
( 2 ) لا يوجد في البحار : « بنا »
( 3 ) لا يوجد في البحار : « علينا »
( 4 ) في البحار : « وأنّ الصواعق من فيه قد خرجت »
( 5 ) لا يوجد في البحار : « فاهلكوا »
( 6 ) في البحار : « قلنا »
( 7 ) في البحار : « على » . ( 8 ) في البحار : « و » . ( 9 ) في البحار : « سألنا » .
( 10 ) في البحار : « فأشار » .
( 11 ) في البحار : « علت »