فقلنا : ما اسم الملك الموكّل بقاف ؟
فقال : برجائيل ( 1 ) .
فقلنا : يا أمير المؤمنين ! كيف تأتي كلّ ليلة إلى هذا الموضع وتعود ؟
فقال ( عليه السلام ) كما أتيت بكم ، والذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، إنّي لأملك من ملكوت
السماوات والأرض ما لو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم ، إنّ الاسم الأعظم ( 2 )
على اثنين وسبعين حرفاً ، وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلّم به ، فخسف
الله - عزّ وجلّ - الأرض ما بينه وبين عرش بلقيس حتّى تناول السرير ثمّ عادت
الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا - والله - اثنان وسبعون حرفاً وحرف
واحد [ عند الله - عزّ وجلّ - ] إستأثر الله ( 3 ) به في علم الغيب ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله
العليّ العظيم ، عرفنا من عرفنا وأنكرنا من أنكرنا .
ثمّ قام ( عليه السلام ) وقمنا ، فإذا [ نحن ] بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين ، قلنا ( 4 ) : يا
أمير المؤمنين ! من هذا الشاب ؟
فقال ( عليه السلام ) : صالح النبي ، [ فقال ( عليه السلام ) : ] وهذان القبران لاُمّه وأبيه ، [ وإنّه ] يعبد الله
- تعالى - بينهما .
فلمّا نظر إليه الشاب ( 5 ) لم يملك نفسه حتّى بكى وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
و ( 6 ) أعادها إلى صدره وهو يبكي ، فوقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عنده حتّى فرغ من
صلاته ، فقلنا له : ما بكاؤك ؟
فقال : إنّ أمير المؤمنين كان يمرّ بي عند كلّ غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري
إليه ، فانقطع عنّي مدّة عشرة أيّام ( 7 ) فأقلقني ذلك .
هامش
( 1 ) في البحار : « ترجائيل »
( 2 ) في البحار : « اسم الله الأعظم »
( 3 ) لا يوجد في البحار : « الله »
( 4 ) في البحار : « فقلنا »
( 5 ) في البحار : « صالح »
( 6 ) في البحار : « ثمّ »
( 7 ) في البحار : « فقطع ذلك مذ عشرة أيام »