فقلت : يا بن رسول الله ! ما أوحش هذا الجبل فما ( 1 ) رأيت في الطريق جبلاً مثله .
فقال : يا بن بكير ! أتدري أيّ جبل هذا ؟ هذا جبل يقال له : « الكمد » ، وهو على
واد من أودية جهنّم فيه قتلة أبي ( 2 ) الحسين « صلوات الله عليه » [ إستودعهم الله ] ،
تجري ( 3 ) من تحته مياه جهنّم من غسلين ( 4 ) والصديد والحميم وما يخرج من طينة
خبال وما يخرج من الهاوية وما يخرج من السعير ( 5 ) ، وما مررت بهذا الجبل في
مسيري فوقفت إلاّ رأيتهما يستغيثان ويتضرّعان ، وإنّي لأنظر إلى قتلة أبي فأقول
لهما : إنّ هؤلاء إنّما فعلوا بما أسّستما ( 6 ) ، لم ترحمونا إذ ولّيتم ، وقتلتمونا وحرمتمونا ،
ووثبتم على حقّنا ، واستبددتم بالأمر دوننا ، فلا رحم الله من يرحمكما ، فذوقا ( 7 )
وبال ما صنعتما ، وما الله بظلاّم للعبيد ( 8 ) .
[ علي ( عليه السلام ) قسيم الجنة والنار ورضوان ومالك صادران عن أمره ]
[ 148 ] ومن كتاب « علل الشرايع » له أيضاً بإسناده عن المفضّل بن عمر قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم ( 9 ) صار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قسيم الجنّة والنّار ؟
فقال ( 10 ) ( عليه السلام ) : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان
وخلقت النّار لأهل الكفر ، فهو ( عليه السلام ) قسيم الجنّة والنّار لهذه العلّة ; فالجنّة لا يدخلها
إلاّ أهل محبّته ، والنّار لا يدخلها إلاّ أهل بغضه .
هامش
( 1 ) في المصدر : « ما » .
( 2 ) لا يوجد في المصدر : « أبي » .
( 3 ) في المصدر : « يجري » .
( 4 ) في المصدر : « الغسلين » .
( 5 ) في المصدر : « العسير » .
( 6 ) في المصدر : « إنّما فعلوه لما استمالوا » .
( 7 ) في المصدر : « ذوقا » .
( 8 ) ثواب الأعمال : 217 عقاب من قتل الحسين ( عليه السلام ) ، الإختصاص : 343 ، كامل الزيارات : 326
الباب 108 حديث : 2
( 9 ) في المصدر : « لم » .
( 10 ) في المصدر : « قال » .