وقارب الحقَ من أبدى حقيقته * فذاك سقط له الزهراء تلقيه
وأمطروا ساحة التاريخ كذبهمُ * غطّى النجودَ فغطّى الكذبُ واديه
وباع للحاكم النوكى ضمائرهم * فقدّسوا ذكره الجاني بتنزيه
فأهملوا ما جرى ستراً لشُنعته * إذ أنكروا ما إله الخلق مبديه
وضيّعت محسناً بغضاً لوالده * وجاوزت حقدها حتى تعاديه
وهكذا جاء تاريخ صحائفُه * تتلى وتكتب في أقلام ممليه
فاستنطقوا ( المحسن ) المظلوم كيف قضى ؟ * من ذا الذي باء وزراً من أعاديه ؟
سلوا ( المحسّن ) عما دار في فلك * بعد السقوط فمن قد كان جانيه ؟
لا تأمنوا حَدَث التاريخ تكتبه * زعانفُ الحكم توحيه وتمليه
واستنبطوا النص كشفاً عن دلالته * وأعملوا الفكر في شتى نواحيه
لا تخدعوا بحديث شاده سندٌ * فربّ آفة إسنادٍ لراويه
* * *
يا ( محسن السبط ) ما زالت ظلامتكم * في ( محسن السقط ) عنواناً وتبديه
كم محسن من بني الزهراء أسقطه * حقدُ العداة له التاريخ يخفيه
فابن البتولة قدماً مرّ مسقطهُ * وقد أصات نعاء الأُم تبكيه
( تقول يا والدي ضاق الخناق بنا * لما مضيت ) وباقي البيت ترويه
وابن الحسين سميٌّ كان مسقطه * مثل السميّ شبيهٌ في مآسيه
فأمه سُبيت في أسر طاغيةٍ * إلى الشئام لدى الشهباء تلقيه
لكنّ هذا وإن عزّت مصيبته * ما زال مشهده الإملاك تحميه
يزوره الناس إيماناً ببقعته * بالغرب من حَلَبٍ بالشوق تأتيه
لكنما عمّه ضاعت معالمه * فضوّع المسكَ في أخبار راويه
فاستنشق العطر من ريّا معطّره * وأمطرت لؤلؤاً حرّى مآقيه
* * *
المحسن السبط مولود أم سقط — صفحة 567
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٥٦٧