وقد جرى ما جرى والكلّ يعلمه * علم اليقين بلا زيف وترويه
إنّ الأولى أسرعوا عافوا نبيّهمُ * لم يحضروا الغسل لا دفناً يواريه
من ذا تولّى ؟ لذا قالت روايتكم * ما كان غير أبي السبطين يكفيه
قلتم عليٌ وأهلوه به اضطلعوا * نفسي فداء عليٍ ثم أهليه
ما بارحوا حجرة طابت معالمُها * وطاب تربٌ أجنّ المصطفى فيه
وخيّم الحزنُ في الأجواء جلّله * خوف الغزاة لبيت مَن يحاميه ؟
إذ أضمروا الحقد في غلواء أنفسهم * أنّى عليٌّ له المختار يعليه
منذ الغدير فقد جاشت مراجلهم * واستضعفوا حيدراً مذ غاب حاميه
شاهت وجوههم رغماً معاطسهم * لولا الوصية مَن يقوى يدانيه
* * *
يا ( محسن السقط ) في الدنيا ونرثيه * أنت ( المحسَّن ) في الأخرى نرجّيه
حدّث فديتك مظلوماً أفدّيه * سِفر الشهادة بدءاً أنت ترويه
ياثالثاً شرف الأسباط سابقها * سبق الشهادة جلّى في معاليه
يا أولاً لضحايا العُنف أسّسه * حكمُ الأولى لم تزل تترى تواليه
يا منية العمر عند الأم ترقبه * كيما تهدهده مهداً تناغيه
فصرت أول مظلوم قضيت وقد * نلت الشهادة حملاً شُلّ جانيه
حدث فديتك بعض النثّ تبديه * ليكشف الزيف ما التاريخ يطويه
ماذا لقيت من الأصحاب حين أتوا * صحابةٌ ظلمت جَداً ذراريه
جاءت لبيتكمُ تغلي مراجلُها * وألقت الجزلَ عند الباب توريه
خابت ظنون بني الأحقاد إذ حسبت * بجمرة الحقدِ نور الله تطفيه
وجاوزوا الحدّ ضرب الطهر سوط جفا * وعصرَها لَمصابٌ أنت تدريه
فأسقطتك على الترباء من وَجَلٍ * بزحم قنفذ ياويلي مَواليه
يا بن البتولة والجلى تؤرّقها * قد هدّ حملُك من صبرٍ رواسيه
المحسن السبط مولود أم سقط — صفحة 565
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٥٦٥