عمرٌ من الحمل ما تمت كواملُه * فأسقطته لدى الأعتاب تلقيه
كانت تؤمّل أن يبقى ليؤنسها * في وحشة الليل إذ يبكي تناغيه
كانت ترجّى بك الزهراء مؤنسها * فخاب ظنٌ وكان الحزنُ تاليه
* * *
يا ثاوياً جَدَثاً ضاعت معالمه * في تربة البيت ربّ البيت يدريه
إن ضاع قبرك في الأجداث إنّ له * من قلب كل وليّ مشهداً فيه
واسيت أمَك فيما قد ألمّ بها * حتى بقبرك إذ تخفى مغانيه
روحي فداك فأين القبر ضمكما * بيتٌ فقدّس ربّ العرش ثاويه
نفتّ أكبادنا حزناً ليومكمُ * ما قيمة الدمع طوفاناً ونذريه
تلكم قلوبٌ تلظّت في محبتكم * تُجنّ حبّكمُ طوراً وتبديه
* * *
يا سيدي وعزائي اليوم منصرفٌ * للخمسة الصيد إذ كلاً نعزّيه
للمصطفى جدكم نزجي العزاء أسىً * والمرتضى أبداً في الفضل تاليه
نفس النبي بآيٍ أنزلت فيه * من ذا يقاس به فضلاً يوازيه
وأنزل الوحيُ هاروناً له شبهاً * سماكمُ باسم ابناه لما فيه
فشابه الغدر وصفاً في صحابته * قوم ابن عمران إذ خانوه في التيه
ثمّ العزاء لطهر كنت تؤنسها * حملاً خفيفاً وجلّ الخطبُ ما فيه
بعدُ العزاء لسبطي أحمد فهما * كانا الشقيقين في اسم وتشبيه
* * *
يا سادتي وحديث السقط ترويه * مصادرٌ لجلجت عمداً بتمويه
كم حاول القومُ إنكاراً لمحسننا * تخال غاشية الأضواء تخفيه
تسهّموه بأقوال لهم نُجمت * عن سرّ فعل لأشياخ الجفا فيه
فأنكروا ذكره طوراً برمّته * ودمدموا مثل مخبولٍ ومعتوه
وقال قومٌ فذا قد مات في صِغرٍ * أنّى ؟ وكيف ؟ بذا ضاعت معانيه
المحسن السبط مولود أم سقط — صفحة 566
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٥٦٦