كتب المسانيد دون الكتب الستة
كتب المسانيد هي ما أفرد فيه حديث كل صحابي على حدة ، من غير نظر
للأبواب ، وقد جرت عادة مصنفيها أن يجمعوا في مسند كل صحابي ما يقع لهم من
حديثه صحيحا كان أو سقيما ، ولذلك لا يسوغ الاحتجاج بما يورد فيها مطلقا .
قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته : كتب المسانيد غير ملحقة بالكتب
الخمسة التي هي الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي ، وما جرى
مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا ، كمسند أبي داود الطيالسي
ومسند عبيد الله بن موسى ، ومسند أحمد بن حنبل . . . وأشباهها - فهذه جرت
عادة مؤلفيها أن يخرجوا في سند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن
يكون حديثا محتجا به ، فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلت لجلالة مؤلفيها - عن
مرتبة الكتب الخمسة ، وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب ( 1 ) .
وقال ولي الله الدهلوي إن كتب المسانيد قد " جمعت بين الصحيح والحسن
والضعيف والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب ، والثابت والمقلوب ،
ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة ، ولم يفحص
عن صحتها وسقمها المحدثون كثير فحص ، ومنه ما لم يخدمه لغوي لشرح غريب
ولا فقيه بتطبيقه بمذاهب السلف ولا محدث ببيان مشكله ولا مؤرخ بذكر أسماء
رجاله ( 2 ) .
وقال النووي في تقريبه وهو يتكلم عن كتب الحديث ومراتبها :
وأما مسند أحمد بن حنبل وأبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد فلا تلتحق
بالأصول الخمسة وما أشبهها ، في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها ا ه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ص 15 من مقدمة ابن الصلاح .
( 2 ) ص 134 و 135 ج 1 حجة الله البالغة .
( 3 ) ص 5 .