اختلط ، ولم يبين هل سماع ذلك الحديث في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده !
فيبينه المستخرج إما تصريحا ، أو بأن يرويه عنه من طريق من لم يسمع منه إلا قبل
الاختلاط ، ومنها أن يروي في الصحيح عن مدلس بالعنعنة فيرويه المستخرج
بالتصريح بالسماع . . ومنها أن يكون في الحديث مخالف لقاعدة اللغة العربية
فيتكلف لتوجيهه ويتمحل لتخريجه ، فيجئ في رواية المستخرج على القاعدة فيعرف
بأنه هو الصحيح ، وأن الذي في الصحيح قد وقع فيه الوهم من الرواة ( 1 ) ! ا ه
ببعض اختصار .
وقال ابن الصلاح : الكتب المخرجة على البخاري ومسلم لم يلتزم مصنفوها فيها
موافقتهما في ألفاظ الحديث بعينها من غير زيادة ونقصان ، لكونهم رووا تلك
الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الإسناد ، فحصل فيها بعض
التفاوت في الألفاظ - وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن
الكبرى للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا فيه : أخرجه البخاري
أو مسلم ، فلا يستفاد من ذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك
الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ ، وربما كان تفاوتا في بعض
المعنى ( 2 ) فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى ( 3 ) . ولا نعرض
لما في هذه المستخرجات من تغيير في الألفاظ أو في المعاني أو في الزيادات ، فارجع
إليها في كتبهم ، وقد ميز الحميدي في الأكثر تلك الزيادات من ألفاظ الصحيح
فيقول بعد سياق الحديث ( اقتصر منه البخاري على كذا ) وزاد فيه البرقاني مثلا
كذا ! أو نحو ذلك وعدم التمييز إنما وقع في الأقل فإنه قد يسوق الحديث ناقلا له
من مستخرج البرقافي أو غيره ثم يقول : اختصره البخاري فأخرج طرفا منه ، ولا يبين
القدر الذي اقتصر عليه ، فيلتبس الأمر على الواقف عليه ، ولا يزول عنه اللبس
إلا بالرجوع إلى أصله فارتفع عنه الملام في الأكثر ( 4 ) ، وقد مر بك أنهم أعلوا
أحاديث كثيرة مما رواه البخاري ومسلم ، وكذلك نجد في شرح ابن حجر للبخاري
هامش
( 1 ) ص 141 و 142 من توجيه النظر .
( 2 ) إلى متى تتفاوت ألفاظ الحديث ومعانيها ؟
( 3 ) ص 9 و 10 من مقدمة ابن الصلاح .
( 4 ) ص 144 من توجيه النظر .