بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية ( 1 )
" ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده .
ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ، أولئك
الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها
هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " . .
( 88 - 90 سورة الأنعام )
أرى من الحق علي - وأنا أقدم بين يدي هذه الطبعة الثانية من كتابي
" أضواء على السنة المحمدية ، أو دفاع عن الحديث " أن آتى بكلمة صريحة
عن الطبعة الأولى منه - وكيف قوبلت من الناس على اختلاف طبقاتهم ونزعاتهم .
فأما كبار العلماء وقادة الفكر في بلادنا وغير بلادنا ، فقد ظفر منهم - والحمد
لله على فضله وتوفيقه - بالرضا والتقدير ، وأثنوا عليه ثناء جميلا ، جزاهم الله عنا
وعن العلم خير الجزاء ، وأما أولئك الذين يكرهون التحقيق في البحث ، والاجتهاد في
الفهم ، والحرية في الفكر ، ولا يرون العلم إلا فيما أخذوه عن شيوخهم تلقينا ،
فهؤلاء جميعا قد قابلوه بما كنا نتوقعه منهم ، وغضبوا عليه ، وثاروا حوله من
هاهنا ، وهاهنا حتى ألفوا في ذلك كتبا ، فأعرضت عنهم جميعا ، ولم أعرض لهم .
على أننا لم نجد في أي من هذه الكتب - على ضخامتها وكثرتها - دراسة قيمة
ولا نقدا موضوعيا ، يقوم على الأسلوب العلمي الحديث ، الذي يظهر حقا ،
أو يصحح غلطا ، أو يعدل رأيا - وكل قيمتها أنها قد أظهرت أخلاق مؤلفيها
ومبلغ علمهم . وإذا كان مثل هذا النقد سائغا عند بعضهم ، فإنه قد أصبح
هامش
( 1 ) قد حذفنا من هذه المقدمة أكثر من سبع عشرة صفحة مما كنا قد بينا فيها موقف الذين ثاروا
علينا وعلى كتابنا ، وقد أثرنا أن نتبع الحسنى وندفع بالحسنة السيئة فألقينا كل ما قالوه فينا من وراء ظهرنا وأن
ندعو الله أن يغفر لكل الذين آذونا ، وأن يهديهم سواء السبيل .