وصححه ابن حيان وغيره " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا " .
وكذلك أخرج أبو داود من حديث ابن مسعود رفعه " تدور رحى الإسلام
لخمس وثلاثين سنة أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ، فإن هلكوا فسبيل من هلك ،
وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما " زاد الطبراني والخطابي : فقالوا : سوى
ما مضى ؟ قال : نعم .
أقوال بعض العلماء في هذه الأحاديث :
قال القاضي عياض : توجه على هذا العدد " أي الاثني عشر " سؤالان
أحدهما أنه يعارضه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سفينة " الخلافة بعدي
ثلاثون سنة ثم يكون ملكا " لأن الثلاثين سنة لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة ،
وأيام الحسن بن علي ، والثاني أنه ولى الخلافة أكثر من هذا العدد .
وقال ابن الجوزي في كشف المشكل : قد أطلت البحث عن معنى هذا
الحديث ، وتطلبت مظانه ، وسألت عنه فلم أقع على المقصود ، لأن ألفاظه مختلفة
ولا أشك أن التخليط فيها من الرواة .
أما السيوطي فبعد أن أورد ما قاله العلماء في هذه الأحاديث المشكلة . خرج
برأي غريب نورده هنا تفكهة للقراء وهو :
وعلى هذا فقد وجد من الاثني عشر ، الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية
وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز - وهؤلاء ثمانية ويحتمل أن يضم إليهم المهدي من
العباسيين لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية ، وكذلك الظاهر ، لما أوتيه
من العدل وبقي الاثنان المنتظران ! ! أحدهما المهدي ! لأنه من أهل البيت محمد -
ولم يبين المنتظر الثاني - ورحم الله من قال في السيوطي : إنه حاطب ليل ( 1 ) .
وقبل أن نختم الكلام عن المهدي نثبت هنا كلمة عنه للعلامة الكبير الأستاذ
مرتضى العسكري من كبار علماء العراق تبين عقيدة الشيعة الإمامية الاثنا عشرية
في المهدي .
هامش
( 1 ) يرجع إلى ص 179 - 183 ج 13 من فتح الباري وتاريخ الخلفاء .