قال حفظه الله من جواب طويل بعث به إلينا : الشيعة الاثنا عشرية يعتقدون أن الأرض لم تخل من حجة لله على خلقه
ولا تخلو منه كذلك ، وهو إما أن يكون نبيا يوحي إليه أو من يعين من قبله على
شريعته من بعده ، ويبينها لأمته .
وهم يرون في الأحاديث الاثني عشر التي أوردتموها في كتابكم ص 210 - 211 ( 1 )
تحت عنوان " الخلفاء الاثنا عشر " بيانا لعدد الأئمة الاثني عشر الذين يلون
أمر الدين بعد النبي ، فإن هذا العدد لا ينطبق على الراشدين ، ولا الأمويين ولا غيرهم
مضافا إلى مئات الأحاديث التي يروونها بطرقهم الخاصة عن رسول الله مما فيه
التنصيص على ذلك . وثاني عشر هؤلاء الأئمة عندهم هو المهدي ابن الحسن العسكري
المولود بسامراء سنة 255 ه والذين يعتقدون فيه أنه لا يزال حيا كحياة نوح ألف
سنة إلا خمسين عاما بين قومه ، وكحياة عيسى الذي ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
بل رفعه الله إليه . . .
وهم يعتقدون بأن المهدي موجود وحي بقدرة الله التي جعلت الطين طيرا
لإبراهيم ، والنار بردا وسلاما له ، والإيمان بوجوده كل هذه المدة دليل على الإيمان
بقدرة الله ، ويعتقدون أنه موجود بين الناس ، وقد يعاينهم كأحدهم دون أن
يشخصوه .
ومما يذكر من فوائد وجوده أنه إذا أحتاج المسلمون إلى بيان رأي خفي فيه وجه
الصواب يقوم بإرشاد بعض العلماء إلى صواب الرأي في الأمر .
أما موعد ظهوره فإنهم يجمعون على أنه من الغيب الذي لا يعرفه إلا الله
وأن لظهوره علائم منها ما هو حتمي الوقوع ، وأخرى غير حتمية على ما في
الأحاديث ، وأنه يبدأ ظهوره من مكة على الأشهر ، وتكون حملته الأولى من جيش
عدده كعدد جيش رسول الله في بدر ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأنه يحكم بين
الناس بالواقع وإن خالف ذلك شهادة الشاهدين ، أما سرداب الغيبة الذي قيل عنه في
الحلة أو سامراء فلم أسمع بشيعي يقول بغيبة المهدي فيه ، أو بوجوده فيه ، أو بخروجه
هامش
( 1 ) أي كتابنا " الأضواء " في الطبعة الأولى .