له : هل علمت من حين أني استخلفتك على البحرين وأنت بلا نعلين ! ثم بلغني
أنك ابتعت أفراسا بألف دينار وستمائة دينار ! ! فقال : كانت لنا أفراس تناتجت
وعطايا تلاحقت ! قال : قد حسبت لك رزقك ومؤونتك ، وهذا فضل فأده . فقال
له : ليس لك ذلك ! فأجابه عمر : بلى والله وأوجع ظهرك ، ثم قام إليه بالدرة
فضربه حتى أدماه . ثم قال له : إئت بها - قال : احتسبتها . فقال له عمر : ذلك
لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا ! أجئت من أقصى حجر بالبحرين يجبى الناس
لك ، لا لله ولا للمسلمين ؟ ما رجعت بك أميمة ( أم أبي هريرة ) إلا لرعية الحمر ( 1 ) .
وفي رواية عن أبي هريرة نفسه : أن عمر قال : يا عدو الله وعدو كتابه ،
سرقت مال الله ، من أين اجتمعت لك عشرة آلاف .
ونكتفي بما أوردناه ففيه بلاغ .
وفاته :
مات أبو هريرة سنة 59 ه عن ثمانين سنة بقصره بالعقيق وحمل إلى المدينة
ودفن بالبقيع وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وكان يومئذ أميرا على المدينة
تكريما له . ولما كتب الوليد إلى عمه معاوية ينعي له أبا هريرة أرسل إليه معاوية
" انظر من ترك ، وادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم وأحسن جوارهم وافعل إليهم
معروفا " . وهكذا يترادف رفدهم له حتى بعد وفاته .
كلمة مجملة فيه :
وإذ وصلنا من تاريخ أبي هريرة إلى هنا ، فإنا نردف ما سقناه بكلمات للعالم
الكبير المحدث السيد رشيد رضا رحمه الله ( 1 ) قالها في أبي هريرة :
كان إسلامه في سنة 7 ه فصحب رسول الله ثلاث سنين ونيفا ، فأكثر
أحاديثه لم يسمعها من النبي ، وإنما سمعها من الصحابة والتابعين ، فإذا كان جميع
هامش
( 1 ) أي ما ولدتك أمك إلا لرعية الحمر . وانظر هل تجد عمر يخاطب غير أبي هريرة بمثل هذه اللهجة
القاسية التي تنم عن الاحتقار الشديد ، وأي احتقار أبلغ من أن يصفه بأنه لا يصلح إلا لرعية الحمر . .
والحقيقة أنه صحب النبي عاما وتسعة أشهر ( راجع كتابنا شيخ المضيرة ) .