ذهب أجرك وأخذوا صدقتك وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة ( 1 ) .
وضعه أحاديث على علي :
قال أبو جعفر الإسكافي ( 2 ) إن معاوية حمل قوما من الصحابة ، وقوما من
التابعين ، على رواية أخبار قبيحة على علي تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ، وجعل
لهم في ذلك جعلا ، فاختلقوا له ما أرضاه ، منهم أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ،
والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير .
وروى الأعمش : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة ( 3 ) جاء
إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب
صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق أتزعمون أني أكذب على الله ورسول الله ( 4 )
وأحرق نفسي بالنار . والله لقد سمعت رسول الله يقول : لكل نبي حرما وإن
حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها . فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه
وولاه إمارة المدينة .
على أن الحق لا يعدم أنصارا ، وأن الصحابة إذا كان فيهم مثل أبي هريرة
ممن يستطيع معاوية أن يستحوذ عليه ، فإن فيهم كثرة غالبة لا يستهويها وعد ، ولا يرهبها
وعيد . فقد روى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمر بن عبد الغفار
أن أبا هريرة ، لما قدم الكوفة مع معاوية ، كان يجلس بالعشيات بباب كندة
ويجلس الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال : يا أبا هريرة ،
أنشدك الله ، أسمعت رسول الله يقول لعلي بن أبي طالب ، اللهم وال من والاه
هامش
( 1 ) ص 572 الشعر والشعراء لابن قتيبة .
( 2 ) ص 358 ج 1 شرح نهج البلاغة .
( 3 ) هو العام الذي نزل فيه الحسن رضي الله عنه عن الحكم إلى معاوية حقنا لدماء المسلمين سنة 41 ه
وسموه عام الجماعة وهو في الحقيقة كان عام الفرقة .
( 4 ) يدل هذا القول على أن كذب أبي هريرة على النبي قد اشتهر حتى عم الآفاق - لأنه قال ذلك
وهو بالعراق . وإن الناس جميعا كانوا يتحدثون عن هذا الكذب في كل مكان .