فقال له قائل من الناس فمن لنا يا رسول الله ؟ . . أو ما تأمرنا ؟ فقال : عليكم
بالأمين وأصحابه ، وهو يشير إلى عثمان ، وقد أورده أحمد بسند جيد .
ولما نسخ عثمان المصاحف دخل عليه أبو هريرة فقال ( 1 ) :
أصبت ووفقت ! أشهد لسمعت رسول الله يقول : إن أشد أمتي حبا لي ، قوم
يأتون من بعدي يؤمنون ولم يروني ، يعملون بما جاء في الورق المعلق . . حتى رأيت
المصاحف . قال فأعجب ذلك عثمان ، وأمر لأبي هريرة بعشرة آلاف .
وهذا الحديث من غرائبه ، وهو ينطق ولا ريب بأنه ابن ساعته .
ومما وضعه في معاوية ما أخرجه الخطيب عنه : ناول النبي صلى الله عليه وسلم
معاوية سهما فقال : خذ هذا السهم حتى تلقاني به في الجنة .
وأخرج ابن عساكر وابن عدي والخطيب البغدادي عنه : سمعت رسول الله .
يقول : إن الله ائتمن على وحيه ثلاثة : أنا وجبريل ومعاوية ، وفي رواية أخرى ( 2 )
عن أبي هريرة مرفوعا : الأمناء ثلاثة ، جبريل وأنا ومعاوية .
ونظر ( أبو هريرة ) إلى عائشة بنت طلحة وكانت مشهورة بالجمال الفائق -
فقال : سبحان الله ، ما أحسن ما غذاك أهلك ! والله ما رأيت وجها أحسن منك
إلا وجه معاوية على منبر رسول الله ( 3 ) . والأخبار في ذلك كثيرة .
ولقد بلغ من مناصرته لبني أمية أنه كان يحث الناس على ما يطالب به عمالهم
من صدقات ، ويحذرهم أن يسبوهم .
قال العجاج الراجز : قال لي أبو هريرة : ممن أنت ؟ قلت : من أهل العراق ،
قال : يوشك أن يأتيك بقعان الشام ( 4 ) فيأخذوا صدقتك ، فإذا أتوك فتلقهم بها
فإذا دخلوها فكن في أقاصيها ، وخل عنهم وعنها ، وإياك أن تسبهم فإنك إن سببتهم
هامش
( 1 ) ص 216 ج 7 البداية والنهاية لابن كثير
( 2 ) ص 120 ج 8 البداية والنهاية لابن كثير
( 3 ) ص 109 ج 6 من العقد الفريد
( 4 ) بقعان الشام خدمهم وعبيدهم ومماليكهم .