ولما ذكر كعب صفة النبي في التوراة : قال أبو هريرة في صفته صلى الله
عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق - وهذا هو نص كلام
كعب كما أوردناه من قبل .
وروى مسلم عن أبي هريرة : أخذ رسول الله بيدي ! فقال : خلق الله التربة
يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ! وخلق الشجر يوم الاثنين ! وخلق
المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء ! وبث فيها الدواب يوم الخميس !
وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة
من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل . وقد روى هذا الحديث كذلك أحمد
والنسائي عن أبي هريرة ! !
وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن
كعب الأحبار لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام .
ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث ( بسماعه ) من النبي
صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ بيده حين حدثه به - وإني لأتحدى الذين يزعمون
أنهم على شئ من علم الحديث عندنا ، وجميع من هم على شاكلتهم ، في غير
بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل .
إن الحديث صحيح السند على قواعدهم - لا خلاف في ذلك - وقد رواه مسلم
في صحيحه ولم يصرح بسماعه من النبي فقط ، بل زعم أن رسول الله قد أخذ بيده
وهو يحدثه به ، وقد قضى أئمة الحديث بأن هذا الحديث مأخوذ عن كعب الأحبار
وأنه مخالف للكتاب العزيز ، فمثل هذه الرواية تعد ولا ريب كذبا صراحا ، وافتراء
على رسول الله ، فما حكم من يأتي بها ؟ وهل تدخل تحت حكم حديث الرسول :
من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ؟ أم هناك مخرج لراوي هذا الحديث بذاته !
إني والله لفي حاجة إلى الانتفاع بعلمهم في هذا الحديث وحده الذي يكشف
ولا ريب عن روايات أبي هريرة التي يجب الاحتياط الشديد في تصديقها !
أضواء على السنة المحمدية — صفحة 209
مساهمون: محمود أبو رية
ص٢٠٩