وهذا الكلام نفسه قد قاله كعب بنصه ، فقد روى أبو يعلى الموصلي ، قال
كعب : يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم
يراهما من عبدهما ( 1 ) .
وروى الحاكم في المستدرك والطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن
أبي هريرة : أن النبي قال : إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض
وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظم شأنك ! قال : فيرد عليه
ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبا .
وهذا الحديث من قول كعب الأحبار ونصه : إن لله ديكا عنقه تحت العرش
وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاح صاحت الديكة فيقول : سبحان القدوس
الملك الرحمن لا إله غيره ( 2 ) .
وروى أبو هريرة أن رسول الله قال : النيل وسيحان وجيحان والفرات من
أنهار الجنة ، وهذا القول نفسه رواه كعب إذ قال : أربعة أنهار الجنة وضعها الله
عز وجل في الدنيا فالنيل نهر العسل في الجنة ، والفرات نهر الخمر في الجنة ،
وسيحان نهر الماء في الجنة ، وجيحان نهر اللبن في الجنة .
وقال ابن كثير في تفسيره إن حديث أبي هريرة في يأجوج ومأجوج ونصه
كما رواه أحمد عن أبي هريرة " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى
إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذين عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون . . .
إلخ ، وقد روى أحمد هذا الحديث عن كعب - قال ابن كثير لعل أبا هريرة
تلقاه من كعب فإنه كان كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه - وبين في مواضع كثيرة
من تفسيره ما أخذه أبو هريرة من كعب ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة
أن الله خلق آدم على صورته - وهذا الكلام قد جاء في الإصحاح الأول من التوراة
( العهد القديم ) ونصه هناك : وخلق الله الإنسان على صورته ، على صورة الله
خلقه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ص 222 حياة الحيوان .
( 2 ) ص 220 ج 1 نهاية الإرب للنويري .
( 3 ) من روايات هذا الحديث . وطوله - أي آدم - ستون ذراعا ، وفي رواية على صورة الرحمن . وقد
انتقد هذا الحديث من إحدى نواحيه ابن حجر في الفتح فقال ويشكل على هذا من الآن - الآثار للأمم
السالفة كديار عاد وثمود فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة في الطول على حسب ما يقتضيه
الترتيب الذي ذكره أبو هريرة . وأنكر مالك هذا الحديث .