وعن إبراهيم النخعي قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة .
ورواية الأعمش عنه - ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة !
وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم : كانوا يرون في أحاديث رسول الله
شيئا ، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة
أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو نهى عن شر جاء في القرآن ( 1 ) .
وروى أبو شامة عن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ( 2 ) ، فكنت
إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح
عن أبي هريرة فقال : دعني من أبي هريرة ! إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه .
وقال أبو جعفر الإسكافي - وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي
الرواية ، ضربه عمر وقال : أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على
رسول الله ( 3 ) .
وقال ابن الأثير : أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها ( 4 ) .
وفي الأحكام للآمدي :
أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وذلك لأن الإكثار لا يؤمن معه
اختلاط الضبط الذي لا يعرض لمن قلت روايته .
وجرت مسألة المصراة ( 5 ) في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها ، وعلت أصواتهم
فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة ، فرد بعضهم الحديث وقال :
أبو هريرة متهم فيما يرويه ، ونحا نحوه الرشيد .
هامش
( 1 ) ص 109 ج 8 البداية والنهاية .
( 2 ) كانوا يسمونه صيرفي الحديث .
( 3 ) ص 360 ج 1 شرح نهج البلاغة .
( 4 ) ص 81 من كتاب المثل السائر .
( 5 ) المصراة هي الناقة أو البقرة يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياما بغير حلب ، لإيهام المشتري
أنها غزيرة اللبن - وسبب در الحنفية لحديث " المصراة " أنه مخالف للأقيسة بأسرها فإن حلب اللبن تعد ،
وضمان التعدي يكون بالمثل أو بالقيمة والصاع من التمر ليس بواحد منها .