في زمن عثمان فاستصفاه معاوية وجعله من مستشاريه لكثرة علمه ( 1 ) ، كما كانوا
يفهمون ، وهو الذي أمره أن يقص في بلاد الشام ( 2 ) وبذلك " أصبح أقدم الأخباريين في
موضوع الأحاديث اليهودية والاسلامية ، وبواسطة كعب وابن منبه وسواهما من اليهود
الذين أسلموا تسربت إلى الحديث طائفة من أقاصيص التلمود - الإسرائيليات - وما لبثت
هذه الروايات أن أصبحت جزءا من الأخبار الدينية والتاريخية . وقال عنه الذهبي في
تذكرة الحفاظ إنه قدم من اليمن في دولة أمير المؤمنين عمر فأخذ عنه الصحابة
وغيرهم وروى عن جماعة من التابعين مرسلا مات بحمص ( 3 ) في سنة 32 أو 33
أو 38 بعد ما ملأ الشام وغيرها من البلاد الإسلامية اليهودية برواياته وقصصه
المستمدة من الأخبار ، كما فعل تميم الداري في الأخبار النصرانية ( 4 ) .
سبب إسلامه :
افتجر هذا الكاهن لإسلامه سببا عجيبا ليتسلل به إلى عقول المسلمين وقلوبهم !
فقد أخرج ابن سعد بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال :
قال العباس لكعب : ما منعك أن تسلم في عهد النبي وأبي بكر ؟ فقال : إن
أبي كتب لي كتابا من التوراة ، فقال أعجل به ! وختم على سائر كتبه ، وأخذ
هامش
( 1 ) ص 164 من الإسلام والحضارة العربية ، وكيف لا يوصف كعب بكثرة العلم وقد قال
لقيس بن خرشة القيسي : ما من شبر في الأرض إلا وهو مكتوب في التوراة التي أنزل على نبيه موسى عليه
السلام ما يكون عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة - رواه الطبري والبيهقي في الدلائل . وص 533 ج 2
من الإستيعاب لابن عبد البر .
( 2 ) ص 323 ج 5 في الإصابة .
( 3 ) على أن كعبا قد مات بحمص ودفن بها فإنهم في مصر قد جعلوا له قبرا أقاموا عليه قبة عالية
يزورها الناس ويتبركون بها ، وهذه القبة قائمة بمسجد كبير في شارع الناصرية في القاهرة تنفق عليه
وزارة الأوقاف من أموالها ، وحمص التي دفن فيها كعب ليست كغيرها من بلدان المسلمين فقد رووا
فيها حديثا رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وآله هذا لفظه : " ليبعثن الله تعالى من مدينة بالشام يقال لها " خمص "
سبعين ألفا يوم القيامة ، لا حساب عليهم ولا عذاب " ، ولا ريب أن هذا كله من بركات جثمان سيدنا
كعب . . ومن حقه على الله ! ! ومن العجيب أنهم أسندوا هذا الحديث إلى عمر ! ! ( راجع الجزء الثاني
من الجامع الصغير للسيوطي ) .
وذكر ابن جبير في رحلته أن بالجيزة قبرا لكعب الأحبار ص 25 .
( 4 ) ص 97 ج 2 ضحى الإسلام .