- وكأنهم رأوا أن الدين ناقص يحتاج إلى إكمال وإتمام ، والله سبحانه وتعالى يقول :
" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " . وإن
جميع البدع الدينية التي يسميها الناس " بدعا حسنة " . . . هي من الزيادة في
الدين ويا ليتها كانت زيادة في الأعمال فقط ولكنها زيادة في العقائد أيضا - كاعتقاد
وساطة بعض الصالحين " الأموات " بين الله والناس في قضاء حوائجهم - إما بأن
يقضوها بأنفسهم لأن لهم سلطة غيبية وراء الأسباب ، وإما بأن يقضيها الله تعالى
لأجلهم فتكون إرادة الله تعالى تابعة في ذلك لإرادتهم ، كما اشتهر من قولهم " إن لله
عبادا إذا أرادوا أراد " ! وغير ذلك ، فإذا قلت لهم إن هذا شرع لم يأذن به الله
يأتونك بأمثال ينزه الله عنها ، كتشبيهه بالملوك والأمراء الذين يتقرب إليهم بمن يحبون ( 1 )
ليفعلوا ما لم يكونوا يفعلونه لولاهم ، وفاتهم أن إرادة الله تعالى لا تتغير لأجل أحد ،
لأن تخصيصها وترجيحها إنما يكون بحسب العلم القديم الذي لا تغيير فيه ولا تبديل .
حادي عشرها - إجازة وضع الأسانيد للكلام الحسن ( 2 ) ليجعل حديثا ،
ذكروا هذا سببا مستقلا وهو يدخل فيما سبقه .
ثاني عشرها - تنفيق المدعي العلم لنفسه على من يتكلم عنده إذا عرض البحث
عن حديث - فيقول من في دينه رقة وفي علمه دغل ، هذا الحديث أخرجه فلان
وصححه فلان ويسند هذا إلى كتب يندر وجودها ، ليوهم أنه مطلع على ما لم يطلع
عليه غيره أو يخلق للحديث إسنادا جديدا . ا ه
وحكى السيوطي عن ابن الجوزي أنه من وقع في حديثه الموضوع " والكذب
والقلب أنواع : منهم من غلب عليهم الزهد فغفلوا عن الحفظ ، أو ضاعت كتبه
فتحدث من حفظه فغلط ، ومنهم قوم ثقات لكن اختلطت عقولهم في آخر أعمارهم
ومنهم من روى الخطأ سهوا فلما رأى الصواب وأيقن به لم يرجع أنفة أن ينسب إليه
الغلط ، ومنهم زنادقة وضعوا قصدا إلى إفساد الشريعة ، وإيقاع الشك والتلاعب
بالدين . وقد كان بعض الزنادقة يتغفل الشيخ فيدس في كتابه ما ليس من حديثه ،
هامش
( 1 ) مما وضعوه في ذلك هذه القاعدة ( لولا الواسطة لذهب الموسوط ) .
( 2 ) يرجع إلى باب وضع الحديث للكلام الحسن في هذا الكتاب .