تخريجها ودرجتها ، ولا يختص هذا الحكم بالكتب التي لا يعرف لمؤلفها قدم في العلم
ككتاب " نزهة المجالس " المملوء بالأكاذيب في الحديث وغيره ، بل إن كتب
أئمة العلماء كالإحياء للغزالي لا تخلو من الموضوعات الكثيرة .
رابعها - قصد التقرب من الملوك والسلاطين والأمراء كما نص على ذلك غير
واحد من الحفاظ . وكما كذب علماء السوء على الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل
السلاطين ، كذبوا كذلك في وضع الأحكام والفروع الفقهية لأجلهم . ومن
الأحاديث الموضوعة في هذا الباب ما اشتمل على مدح السلاطين وتعظيم شأنهم ،
وهو ما يتملق به الجهال للملوك في هذا العصر كما تملقوا لهم فيما قبله .
خامسها - الخطأ والسهو : وقع هذا لقوم ومنهم من ظهر له الصواب ،
ولم يرجع إليه أنفة واستنكافا أن ينسب إليهم الغلط . ولم تعرف رقة دين هؤلاء وعدم
إخلاصهم في الاشتغال برواية الحديث إلا بعد ما وقع لهم ما وقع .
سادسها - التحديث عن الحفظ ممن كانت له كتب يعتمد عليها فلم يتقن
الحفظ فضاعت الكتب فوقع الغلط ( 1 ) .
سابعها - اختلاط العقل في أواخر العمر - وقع هذا لجماعة من الثقات فكانوا
معذورين ، دون من سلم بكل ما نسب إليهم من غير تمييز بين ما روى عنهم في
طور الكمال والعقل ، وبين ما روي في طور الاختلاط والهرم .
ثامنها - الظهور على الخصم في المناظرة ولا سيما إذا كانت في الملأ - وهو غير
الوضع لنصرة المذاهب ، قال ابن الجوزي : ومن أسباب الوضع ما يقع ممن لا دين له
عند المناظرة في المجامع ، من استدلال على ما يقوله كما يطابق هواه ، تنسيقا لجداله
وتقويما لمقاله ، واستطالة على خصمه ، ومحبة للغلب وطلبا للرياسة وفرارا من الفضيحة
إذا ظهر عليه من يناظره .
تاسعها - إرضاء الناس وابتغاء القبول عندهم واستمالتهم لحضور مجالسهم
هامش
( 1 ) هؤلاء هم كما قال ابن عساكر في تاريخه : " تارة يرفعون المرسل ، ويسندون الموقوف ،
وتارة يقبلون الإسناد وتارة يدخلون حديثا في حديث " ( ص 10 ج 2 ) .