اعترف بها ثم غلب على أمره ؟
لا ، إنه أقوى من أن يغلب على أمره ، بل هي السياسة ، وإذ استقام أمره عاد إلى
هدفه ، فسم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأعاد الماء لمجراه من الظلم والغصب ، بعد
اعترافاته وصراحاته .
نعود لغصب فدك بيد أبي بكر واحتجاج فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) الطاهرة بالنصوص
القرآنية الصادقة المصدقة ، بضعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسيدة نساء العالمين ، المعصومة
من الزلل والكذب والنفاق ، وتلك التي نزلت في حقها وحق زوجها وبنيها الآيات
المحكمات ، ومنها الآية ( 8 ) من سورة هل أتى ( سورة الدهر ) : * ( ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) * .
وهل كان يهمها المال الذي كان يردها من فدك ، وهي لا تأخذ منه لها ولبنيها
سوى ما يسد جوعها وجوعهم لليلة واحدة ، وتوزع الباقي على الفقراء
والمساكين وابن السبيل ؟
لا ، إنما كانت تريد من دعواها أمورا أجل ، غير المال ، كانت تريد رد
المغصوب والمسلوب الذي سوف يوزع على غير مستحقيه ، وهي المسؤولة عنه ،
إن لم تدافع عنه . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تريد أن تفضح الغاصب وتفحمه
بالدليل والبرهان .
إنها المحقة وهي صاحبة اليد ، وعليه هو إقامة البرهان ، وهل كان يخفى عليه
الحق وهو أبو عائشة ، تلك التي لم تخف عليها خافية ، صغيرة ولا كبيرة في بيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تلك التي خلقت أعظم القلاقل في داره ، المحركة لأبيها .
تلك التي تخاطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمام أبيها وتقول له : اعدل ! تلك التي أعلنت
بغضها وكراهيتها للعترة الطاهرة وحاربت عليا ( عليه السلام ) خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي
تعترف بحقه ، وتعترف أن من خاصمه فهو كافر ومنافق وظالم ، وتعترف بأن
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 92
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٩٢