الخيرات .
ومنها عتق الإماء والعبيد ، وحفظ الحقوق بين أفراد العائلة للأبوين والزوجين
والأقرباء والأصدقاء ، والمسلمين فيما بينهم ، والحث على العلم وكسبه ،
والنواهي بمنع الظلم ومنع الكذب ، ومنع الافتراء ، ومنع الخديعة والمكر والبهتان ،
قوله تعالى في سورة الأعراف ، الآية ( 33 ) : * ( إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها
وما بطن والإثم والبغي ) * .
ثم نرى سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع أهله وصحابته ورعاياه وإثرته على نفسه
الفقراء والمساكين ، ومعاملته على حد سواء للأبيض والأسود والعربي والعجمي .
فهذا أبو ذر الغفاري الصحابي العظيم يصغر بلال مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكلمة
فيؤنبه ( صلى الله عليه وآله ) فيضع أبو ذر خده على التراب ولا يرفعها حتى يطأ بلال خده ليضع من
كبريائه .
وهذا سلمان الفارسي يقربه لتقواه ، وعلمه ، حتى يقول ( صلى الله عليه وآله ) " لا تقولوا سلمان
الفارسي بل قولوا سلمان المحمدي " ، " سلمان منا أهل البيت " ، ولم يفرق بين
أشراف قريش وأذنابهم سوى بالسابقة والتقوى والتضحية والعلم .
ونراه كيف يهتم بالعلم يوم جاءت قريش لتفدي أسراها فرضي بالفدية مالا أو
تعليم القرشيين الأسرى للمؤمنين الأميين من أتباعه ، ولم نره يوما يفضل عنصرا
على عنصر أو يرضى بالحسد والكبرياء والظلم والعدوان ، وكل همه الألفة
والمحبة والرحمة .
وقد وجدنا في الكتاب الوصايا بالصدقة المادية والمعنوية ، قوله : * ( قول
معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) * وقوله تعالى في سورة البقرة ، الآية
( 264 ) : * ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنكم لم تسعوا الناس
بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم " .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 526
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥٢٦