كتابي الأول والثاني من موسوعتنا هذه ، وتجدها في الجزء الثالث منه في
موضوع صبر علي مع الغاصبين ، وما ورد في خطبه ورسائله في نهج البلاغة ،
ومنها ( 1 ) رسالته لأهل مصر بيد مالك الأشتر يخاطبهم بها بقوله :
" فإن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) نذيرا للعالمين ومهيمنا على المرسلين ، فلما
مضى ( صلى الله عليه وآله ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر
ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من
بعده ! فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتى رأيت
راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فخشيت إن لم
أنصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت
ولايتكم التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، وكما
يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين
وتنهنه " .
وما أعظم خطبته الشقشقية ، وإليك نبذة منها :
" أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من
الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها
كشحا . وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها
الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على
هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى
الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده . . . الخ " .
123 - أولو الأمر : من هم أولوا الأمر ؟ ولغرض معرفة ذلك شرعا نجد نصوصا
قرآنية مجملة فصلتها الأحاديث النبوية المتواترة الأكيدة :
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول والثاني والثالث من موسوعتنا لترى الاحتجاجات التي كان النواصب
أعداء آل البيت ( ع ) أنكروها ، وراجع شرح نهج البلاغة لترى هنا وهناك الأدلة المؤكدة .