وإنه : ما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر .
من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر ( 1 ) .
وفي لفظ الحاكم في المستدرك مرفوعا : ما تقل الغبراء ولا تظل الخضراء من
ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر ، شبيه عيسى بن مريم . فقال عمر بن الخطاب :
يا رسول الله فنعرف ذلك به قال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم فاعرفوه له .
ونقلها أشهر المحدثين والكتاب ، كابن ماجة وأبي نعيم ، وغيرهما عن عدة
طرق كعبد الله بن عمر ، وعمرو بن العاص وأبي الدرداء .
ورغم ذلك فلم يجد عثمان وآل أمية إلا الطعن به ، لأنه فضحهم ( 2 ) ، وكيف
يطعنون بمن صدقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبلغت شهرته بالصدق كل الأسماع ، وإن
مكذبه لهو الكذاب الأشر ( 3 ) .
أما علم أبي ذر ، فقال كان كثير السؤال من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وامتلأ وعاؤه بالفقه
والأصول وفضائل الأخلاق ، وقد أكثر المحدثين والكتاب في فضله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد عن أبي هريرة مرفوعا ، والترمذي في صحيحه 2 : 221 ، وأبو عمر في
الاستيعاب 2 : 664 و 1 : 84 ، وابن الأثير في أسد الغابة 5 : 186 ، وكنز العمال 6 : 169 ،
ومجمع الزوائد 9 : 330 ، وابن ماجة ومسند أحمد وابن أبي شيبة وابن جرير والبغوي وابن
الجوزي ومستدرك الحاكم ومصابيح السنة وصفوة الصفوة والإصابة وجامع السيوطي
وغيرهم .
( 2 ) راجع ما كتبه الواقدي .
( 3 ) طبقات ابن سعد 4 : 167 و 168 ط . ليدن ، وصحيح الترمذي 2 : 221 ، وسنن ابن ماجة 1 :
68 ، ومسند أحمد 2 : 163 و 175 ، والمستدرك ج 3 ، ومصابيح السنة ج 2 ، وصفوة
الصفوة ج 1 ، ومجمع الزوائد ج 9 ، والإصابة ج 3 وغيرهم .
( 4 ) ذكره وطراه ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 186 ، كما طري ذكره في الجامع الصغير للمناوي
5 : 423 ، والإصابة لابن حجر 4 : 64 ، والأمالي ، ومجمع الزوائد 9 : 321 ، والإصابة ج 3 ،
وطبقات ابن سعد 5 : 171 ط ليدن ، والاستيعاب لأبي عمر وحلية أبي نعيم .