أبو سفيان :
رأس الشرك ورئيس الأحزاب ، هو حرب بن أمية ، العدو اللدود لنبي الإسلام
قبل الإسلام وقطب المنافقين بعد إسلامه ، وقد ثبت بقاؤه على الكفر ( 1 ) .
فقد رأى بأم عينيه الناس يطؤن عقب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحسده ، فقال في نفسه :
لو عاودت الجمع لهذا الرجل . فضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صدره ثم قال : إذا
يخزيك الله .
وفي رواية أخرى قال في نفسه ما أدري لم يغلبنا محمد ؟ فضرب ( صلى الله عليه وآله ) في ظهره
وقال : بالله يغلبك .
وإليك خطاب أبي ذر لمعاوية في الشام يوم نفاه إليها عثمان ليحقره ويؤنبه ،
حيث قال له : يا عدو الله وعدو رسوله . فأجابه أبو ذر : ما أنا بعدو الله
ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر .
وحقا فقد لعنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم وجد أبو سفيان راكبا وأحد ابنيه يقود والثاني
يسوق ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم العن الراكب والقائد والسائق ( 2 ) . ودخل على عثمان
وقد أعمى الله بصره وحسب أن مجلس عثمان خال من الأغيار ، فقال :
اللهم اجعل الأمر أمر جاهلية والملك ملك غاصبية ، واجعل أوتاد الأرض لبني
أمية ( 3 ) .
وقد أعطى عثمان لأبي سفيان مرة مئتي ألف من بيت المال ( 4 ) .
وخاطب أبو سفيان عثمان يوم ولي الخلافة : صارت إليك بعد تيم وعدي
هامش
( 1 ) راجع إصابة ابن حجر 2 : 179 .
( 2 ) راجع 3 : 222 ط 1 من موسوعة الغدير للمحقق الشهير العلامة عبد الحسين الأميني ،
وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 411 و 4 : 51 و 220 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 6 : 407 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي 1 : 67 .