هؤلاء عمر يحبسهم ويهتكهم ويصغرهم إلى أن طعن ( 1 ) .
وعمر هذا الذي حذر علماء الأمة عن البحث في علم القرآن والسنة ، وكل
بحث علمي آخر ، وسد بهذا قريحة المفكرين لاتخاذ التدابير للمشاكل الوقتية
والمشاكل الوقائية للمستقبل قبل وقوعها ، مخالفا بذلك صاحب الشريعة ومفاهيم
الدين الإسلامي ، من البحث والدرس وطلب العلم وتوقير العلماء وتجليلهم
وتشجيعهم .
وحتى عمر الذي كان يقول : عندنا كتاب الله يكفينا ، فإن الكثيرين يخشون
تلاوته حذار أن يأخذهم عمر ويرهقهم ، ولقد سمع رجلا يقرأ الآية ( 100 ) من
سورة التوبة : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * فأخذه عمر من يده ،
وقال : من أقرأك ، فقال : أبي بن كعب ، ولم يفلت منه حتى شهد له أبي ، وكررها
عليه حتى تأثر أبي ، وهو صحابي محترم ، فقال يخاطب عمر : تلقيتها من رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ولقد أنزلها الله على جبرئيل وجبرئيل على قلب محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يستأثر
فيها الخطاب ولا ابنه .
وفي لفظ : أقرأنيها وأنت تبيع الخيط ، وجاءت بألفاظ أخرى ( 2 ) .
وعن ابن مجاز ( 3 ) : إن أبي بن كعب قرأ سورة الفتح ، الآية ( 26 ) : * ( من الذين
استحق عليهما الأوليان ) * ، فقال عمر : كذبت ، فقال : أنت أكذب ، فقال رجل :
تكذب أمير المؤمنين ، قال : أنا أشد تعظيما لحق أمير المؤمنين منك ، ولكن كذبته
في تصديق كلام الله ولم أصدقه في تكذيب كتاب الله .
هامش
( 1 ) فجاء بعد الخليفة الأموي عثمان فاتبع أثره بأشد معهم .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 305 ، وتفسير الطبري 1 : 7 ، وتفسير القرطبي 8 : 238 ، وتفسير ابن
كثير 2 : 383 ، والزمخشري 2 : 46 ، والدر المنثور 3 : 69 ، وكنز العمال : 287 ، وتفسير
الشوكاني 2 : 379 ، وروح المعاني طبع المنيرية 1 : 8 .
( 3 ) الدر المنثور 2 : 344 ، وكنز العمال : 285 ، وابن جرير الطبري ، وغيرهم .