فمن أين أتى عمر بهذه الآراء ليقضي بها على المعارف الإسلامية والعالمية ( 1 ) .
وعمر لم يتحاش من حبس وضرب وإهانة صحابي قريب أو بعيد مهما بلغت
درجته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتنفيذ مقاصده هذه ومنع الحديث والسنة .
فقد حبس الصحابي العظيم أبا مسعود ، ومثله أبا الدرداء ، وأبا ذر حتى أصيب
وفعل ذلك بأبي موسى ( 2 ) .
وقال لكعب الأحبار لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة ( 3 ) .
قال الأوزاعي ومكحول ( 4 ) : إن الكتاب أحوج للسنة من السنة للكتاب .
وما منع أبو بكر وعمر أن يجمعا من عرفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الصحابة بصدق
اللهجة والعلم لجمع الحديث والسنة وتدوينها ما دام العهد قريب من وفاة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول في صحابته ويمجد بكثير منهم فقوله في
أبي ذر : " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على رجل أصدق لهجة من أبي ذر " ( 5 ) .
وابن مسعود صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من قرأ القرآن وأحل حلاله وحرم
حرامه ، المتفقه بالدين والعالم بالسنة ( 6 ) .
وأبو الدرداء عويمر كبير الصحابة ، صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأسانيد والمراجع التي تثبت لنا أعمال عمر هذه : سنن الدارمي 1 : 50 ، وجامع بيان
العلم 2 : 141 فيه يمنع عمر السؤال عما لم يقع ، وكتاب العلم لأبي عمر 2 : 143 ومختصره :
190 ، وفتح الباري 13 : 225 ، وكنز العمال 2 : 174 .
( 2 ) المعتمد 1 : 459 .
( 3 ) تاريخ ابن كثير 8 : 106 ، وعن أبي هريرة ، أخرجه الذهبي في التذكرة 1 : 7 ، وجامع بيان
العلم 2 : 121 ، وتاريخ ابن كثير 8 : 107 ، وسنن الدارمي 1 : 84 ، وسنن ابن ماجة 1 : 15 و 16 .
( 4 ) راجع جامع بيان العلم 2 : 191 .
( 5 ) راجع مستدرك الحاكم 3 : 342 و 344 .
( 6 ) مستدرك الحاكم 3 : 312 و 315 .
( 7 ) مستدرك الحاكم 3 : 237 .