أفراد المسلمين في اختياره .
وهكذا نرى أبا بكر يستبد باختيار عمر للخلافة إيثارا ومحاباة دون مشورة
الصحابة ، بل رغم مخالفتهم ، وهو يعلم غلظته وقلة علمه وأشياء أخرى كثيرة كان
أخذها عليه يوم أراد عزل أسامة .
وهو الواقف على نصوص كتاب الله ووصايا رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) ، أكمل
الأمة علما وحكمة وشجاعة وسابقة وتقوى .
وعمر الذي شهد أن خلافة أبي بكر فلتة وهو الثاني لطالما انتقده في قضايا
كثيرة منها قوله يوم أراد حد خالد بن الوليد فأبى ، فقال : لج فيه شيطانه وأقسم أنه
زل عن الشرع ، ويعرف حق المعرفة ويعلم كما صرح بكتاب الله ووصية
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) ، ويشهد له بعلمه وتقواه وفضله ، وكلاهما يتخذ الواحد
الآخر سلفا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورغم ما شهد بفضل علي ( عليه السلام ) في خلافته ، كما مر ،
يقدمها سائغة لبني أمية متعمدا وهو القائل :
" من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين
منه فقد خان الله ورسوله " ( 1 ) .
وقال عمر أيضا : " من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة
بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين " ( 2 ) .
ترى عمر بانتخابه ولاته مثل معاوية وأمثاله الذين طالما شكا منه الصحابة ،
وتوليته عثمان عامدا بتلك الشورى المارة .
الحقيقة لمن يطالع الحقائق والوثائق المارة في موسوعتنا سيعرف هذه المهزلة
وهذه المخالفات الصريحة من الخلفاء الثلاثة وأشدها تحديا من المسلمين
هامش
( 1 ) صحيح الحاكم .
( 2 ) السياسة الشرعية لابن تيمية : 109 .