وقوله : ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَالَّم لِّلْعَبِيدِ ) ( 1 ) .
وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْالِمُ النَّاسَ شَيْا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْالِمُونَ ) ( 2 ) . مع آي كثيرة في ذكر هذا .
فمن زعم أنّه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه ، وقد ظلّمه في عقوبته .
ومن ظلّم اللّه فقد كذّب كتابه . ومن كذّب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الأُمّة .
ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً لا يملك نفسه ولا يملك عرضاً من عرض الدنيا ، ويعلم مولاه ذلك منه فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ، ولم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته ، وعلم المالك أنّ على الحاجة رقيباً لا يطمع أحد في أخذها منه إلاّ بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة ، وإظهار الحكمة ونفي الجور ، وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنّه سيمنعه ، وعلم أنّ المملوك لا يملك ثمنها ولم يملّكه ذلك ، فلمّا صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعاً يمنع منها إلاّ بشراء ، وليس يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائباً بغير قضاء حاجته ، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه .
أليس يجب في عدله وحكمه أن لا يعاقبه وهو يعلم أنّ عبده لا يملك عرضاً من عروض الدنيا ولم يملكه ثمن حاجته ؟
هامش
( 1 ) الحجّ : 22 / 10 .
( 2 ) يونس : 10 / 44 .