على المعاصي ؟
فقال الصادق ( عليه السلام ) : هو أعدل من ذلك .
فقيل له : فهل فوّض إليهم ؟
فقال ( عليه السلام ) : هو أعزّ وأقهر لهم من ذلك .
وروي عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه فقد وهّن اللّه في سلطانه فهو هالك .
ورجل يزعم أنّ اللّه جلّ وعزّ أجبر العباد على المعاصي وكلّفهم ما لا يطيقون فقد ظلّم اللّه في حكمه فهو هالك .
ورجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد اللّه وإذا أساء استغفر اللّه فهذا مسلم بالغ .
فأخبر ( عليه السلام ) : أنّ من تقلّد الجبر والتفويض ودان بهما فهو على خلاف الحقّ .
فقد شرحت الجبر الذي من دان به يلزمه الخطأ ، وأنّ الذي يتقلّد التفويض يلزمه الباطل ، فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما .
ثمّ قال ( عليه السلام ) : وأضرب لكلّ باب من هذه الأبواب مثلاً يقرّب المعنى للطالب ، ويسهّل له البحث عن شرحه ، تشهد به محكمات آيات الكتاب ، وتحقّق تصديقه عند ذوي الألباب ، وباللّه التوفيق والعصمة .
فأمّا الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ فهو قول من زعم أنّ اللّه جلّ وعزّ أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ; ومن قال بهذا القول فقد ظلّم اللّه في حكمه وكذّبه وردّ عليه قوله : ( وَلاَ يَظْالِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكهف : 18 / 49 .