تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا كان من الغد دعا عليّاً ( عليه السلام ) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة ، وسمّاه كرّاراً غير فرّار ، فسمّاه اللّه محبّاً للّه ولرسوله ، فأخبر أنّ اللّه ورسوله يحبّانه . وإنّما قدّمنا هذا الشرح والبيان دليلاً على ما أردنا ، وقوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر والتفويض ، والمنزلة بين المنزلتين ، وباللّه العون والقوّة ، وعليه نتوكّل في جميع أُمورنا . فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصادق ( عليه السلام ) : « لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين ، وهي صحّة الخلقة ، وتخلية السرب ( 1 ) ، والمهلة في الوقت والزاد ، مثل الراحلة ، والسبب المهيّج للفاعل على فعله » فهذه خمسة أشياء جمع به الصادق ( عليه السلام ) جوامع الفضل ، فإذا نقص العبد منها خلّة ، كان العمل عنه مطروحاً بحسبه ، فأخبر الصادق ( عليه السلام ) بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته ، ونطق الكتاب بتصديقه ، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله ، لأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) لا يعدون شيئاً من قوله وأقاويلهم حدود القرآن ، فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل ، فوجد لها موافقاً وعليها دليلاً ، كان الاقتداء بها فرضاً لا يتعدّاه إلاّ أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب . ولمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصادق ( عليه السلام ) من المنزلة بين المنزلتين ، وإنكاره الجبر والتفويض ، وجدنا الكتاب قد شهد له ، وصدّق مقالته في هذا . وخبر عنه أيضاً موافق لهذا : أنّ الصادق ( عليه السلام ) سئل هل أجبر اللّه العباد
هامش
( 1 ) السَّرب بفتح السين وسكون الراء : الطريق . مجمع البحرين : 2 / 82 ( سرب ) . يقال : خلّ سِربَه ( بكسر السين ) : طريقه ووجهته . المعجم الوسيط : 425 ( سرب ) .