تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ) ( 1 ) . فاستثنى اللّه تعالى نبيّه المصطفى وأنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكراً ، أو حادوه عن أهله جوراً ، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك ، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة ، وعدم الأنصار ، وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابراً محتسباً ، إذ قال له : ( يَا بُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) ( 2 ) ، وكذلك أنت لمّا أباتك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقياً له بنفسك ، أسرعت إلى إجابته مطيعاً ، ولنفسك على القتل موطّناً ، فشكر اللّه تعالى طاعتك ، وأبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) ( 3 ) ، ثمّ محنتك يوم صفّين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكراً فأعرض الشكّ ، وعرف الحقّ ، واتّبع الظنّ ، أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه ، وهارون ينادي بهم ويقول : ( يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَانُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ) ( 4 ) ، وكذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت : يا قوم ! إنّما فتنتم بها وخدعتم ، فعصوك وخالفوا عليك واستدعوا نصب الحكمين
هامش
( 1 ) المعارج : 70 / 20 . ( 2 ) الصافّات : 37 / 102 . ( 3 ) البقرة : 2 / 207 . ( 4 ) طه : 20 / 90 - 91 .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 326 | مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية / السيد محمد الحسيني القزويني