تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ، ودقّ شخصي ومرضت مرضاً شديداً ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلاّ أحضره جدّي وسأله عن دوائي ، فلمّا برح به اليأس قال : يا قرّة عيني ! فهل تخطر ببالك شهوة فأزوّدكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدّي ! أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة ، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أُسارى المسلمين ، وفككت عنهم الأغلال ، وتصدّقت عليهم ، ومننتهم بالخلاص ، لرجوت أن يهب المسيح ، وأُمّه لي عافية ، وشفاء ، فلمّا فعل ذلك جدّي ، تجلّدت في إظهار الصحّة في بدني ، وتناولت يسيراً من الطعام ، فسرّ بذلك جدّي وأقبل على إكرام الأُسارى وإعزازهم ، فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ، ومعها مريم بنت عمران وألف وصيفة من وصائف الجنان . فتقول لي مريم : هذه سيّدة النساء أُمّ زوجك أبي محمّد ( عليه السلام ) فأتعلّق بها ، وأبكي ، وأشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي . فقالت لي سيّدة النساء ( عليها السلام ) : إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك ، وأنت مشركة باللّه ، وعلى مذهب النصارى ، وهذه أُختي مريم تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ وجلّ ، ورضا المسيح ، ومريم عنك ، وزيارة أبي محمّد إيّاك ، فتقولي : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأشهد أن - أبي - محمّداً رسول اللّه . فلمّا تتكلّمت بهذه الكلمة ، ضمّتنى سيّدة النساء إلى صدرها ، فطيبت لي نفسي ، وقالت : ألآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك ، فإنّي منفّذه إليك . فانتبهت وأنا أقول : واشوقاه إلى لقاء أبي محمّد ، فلمّا كانت الليلة القابلة ، جاءني أبو محمّد ( عليه السلام ) في منامي ، فرأيته كأني أقول له جفوتني يا حبيبي