قالت الشيعة : إنّ عبد اللّه بن جعفر الصادق جلس بمجلس أبيه وادّعى الإمامة وهو مبطل ، وكانت الإمامة في ابنه موسى ( عليهما السلام ) ، وإنّما ادّعى سمّي عبد اللّه الأفطح لأنه كان أفطح الرأس ، فهل عندكما قول وحجّة تأتيان بها غير هذا الذي سمعته منكما ؟
قالا : هذا عندنا في الظاهر .
قلت : ما عندكما في الباطن ؟
فقالا : جعفر هو الإمام المفترض الطاعة الذي لا يسع الخلق إلاّ معرفته .
فقلت لهما : أليس قد رويتما إنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) أشار إلى أبي جعفر أنه الإمام من بعده ؟
قالا : بلى !
فقلت لهما : قد كفرتما بروايتكما على أبي الحسن أنه أشار إلى أبي جعفر أنه الإمام من بعده ، وقد مات أبو جعفر قبله في حياته ، ونسيتما أبا الحسن ( عليه السلام ) ، إلاّ أنه لم يعلم أن أبا جعفر لم يمت قبله ، وأن أبا الحسن غشّ الإمامة ، وتركها في الشكوك والحيرة ، وأعلمهم أنه لا علم له بما كان وما يكون ، كما قالت الميمونة في الصادق ( عليه السلام ) وإسماعيل حذو النعل بالنعل .
فكان أبو عبد اللّه الصادق وأبو الحسن صاحب العسكر ( عليهما السلام ) أعرف باللّه ، وأعلم بعلم اللّه ، بكلّ ما كان وما هو كائن ، من أين تقولان قولاً يكون غيره ، فهل عندكم من حجّة ، أو دليل ، غير ما ذكرتماه وسمعتما الجواب عنه ؟
فلم يكن عندهما جواب إلاّ أنهما قالا لي : سئل أبو الحسن ( عليه السلام ) من القائم بعده بالإمامة .
فقال : أكبر ولدي ، وكان أبو جعفر أكبر ولده .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 159
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٥٩