الأحد ، وجلس على السرير في دار المملكة ، وسرّ العوام النساء والصبيان قدومه ، ونفذ الخليفة إليه هدية تشتمل على خيل وسلاح .
[ تقرر وزارة العميد أبي المحاسن ]
وفي ربيع الأول : تقررت له وزارة العميد أبي المحاسن عبد الجليل بن علي بن محمد الدهستاني ، ولقب بنظام الدين ، وجلس للنظر في دار المملكة ، وخرج إلى حلوان فانضاف إليه سعد الدولة وغيره ، ودخلوا معه إلى بغداد ، فخرج الموكب يتلقاه ، ثم نفذت له الخلع في يوم آخر مع عميد الدولة فاحتبسه عنده ، واستدعى أبا الحسن الدامغانيّ ، وأبا القاسم الزينبي ، وأبا منصور حاجب الباب ، وقال لهم أبو المحاسن : ان السلطان يقول لكم : قد عرفتم ما نحن فيه من الإضاقة ومطالبة العسكر ، وهذا الوزير ابن جهير قد تصرف هو وأبوه في ديار بكر والجزيرة والموصل في أيام جلال الدولة ، وجبوا أموالها وأخذوا ارتفاعها ، وينبغي أن يعاد كل حق إلى حقه . فخرجوا إلى الوزير فأعلموه بالحال فقال : أنا مملوك ولا يمكنني الكلام إلا باذن مولاي . فاستأذنوا في الانصراف فأذن لهم ، فعرفوا الخليفة الحال ، فكتب الخليفة إلى السلطان كتابا مشحونا بالعتب والتهديد والغلظة ، وقال فيه : فلا يغرك إمساكنا عن مقابلة الفلتات ، فو حقّ السالف من الآباء المتقدمين بحكم رب السماء لئن قصّر في أن يعاد شاكرا وبالحباء موفورا لنفعلن ! فقرئ الكتاب على السلطان ، / وآل الأمر إلى أن أحضر عميد الدولة بين يدي 22 / ب السلطان ، ووعده عنه وزيره بالجميل ، وقال : السلطان يقول لك إننا ثقلنا عليك كما يثقل الولد على والده ، لضرورات دعت . فانطلق والأمراء بين يديه ، وصحح مائة ألف وستين ألف دينار .
والتقى السلطان بركيارق ومحمد في يوم الأربعاء رابع رجب بمكان قريب من همذان ، وكانت الغلبة لأصحاب محمد ، فانهزم بركيارق في خمسين فارسا ، فنزل على فرسخ من المصاف حتى استراح والتأم إليه عسكره ، فلقي أخاه سنجر ، فانهزم أصحاب سنجر ثلاثين فرسخا فاشتغل أصحاب بركيارق بالنهب ، وأسرت أم أخوي السلطان سنجر ومحمد فأكرمها ، وقال : إنما ارتبطتك ليطلق أخي من عنده من الأسارى ، فأنفذ سنجر من كان عنده من الأسارى وأطلقها .
[ قطع خطبة السلطان بركيارق وإعادة خطبة السلطان محمد ]
وفي يوم الجمعة رابع عشر رجب : قطعت خطبة السلطان بركيارق وأعيدت خطبة السلطان محمد
.