ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، وسافر الكثير ، ووصل إلى بلاد المغرب ، وسمع الحديث الكثير من ابن بشران ، وابن شاذان ، وخلق كثير ، وحدثنا عنه أشياخنا . وتوفي في شعبان ، ودفن في مقابر الشهداء .
3684 - إبراهيم بن مسعود ، بن محمود بن سبكتكين
[ 1 ] :
قد ذكرنا حالة محمود بن سبكتكين في أيام القادر باللَّه ، ولما مات ملك مكانه ابنه مسعود ، ثم أخذ واعتقل ، وآل الأمر إلى إبراهيم ، فملك . فحكى أبو الحسن الطبري الفقيه الملقب بالكيا قال : أرسلني إليه السلطان بركيارق ، فرأيت في مملكته ما لا يتأتى وصفه ، فدخلت عليه وهو جالس في طارمة عظيمة بقدر رواق المدرسة النظامية ، وباب فضة بيضاء بطول قامة الرجل [ 2 ] وفوق ذلك إلى السقف صفائح الذهب الأحمر ، وعلى باب الطارمة الستور التنيسي ، وللمكان شعاع يأخذ بالبصر عند طلوع الشمس عليه ، وكان تحته سرير ملبس بصفائح الذهب ، وحواليه التماثيل المرصعة من الجوهر واليواقيت ، فسلمت عليه وتركت بين يديه هدية كانت معي ، فقال : نتبرك بما يهديه العلماء . ثم أمر خادمه أن يطوف بي في داره [ 3 ] ، فدخلنا إلى خركاه عظيمة قد ألبست قوائمها من الذهب ، وفيها من الجواهر واليواقيت شيء كثير ، وفي وسطها سرير من العود الهندي ، وتمثال طيور بحركات ، إذا جلس الملك صفقت بأجنحتها ، إلى غير ذلك من العجائب ، فلما عدت رويت له الخبر / عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لمناديل سعد بن معاذ في 21 / أالجنة أحسن من هذا [ 4 ] » . فبكى . قال : وبلغني أنه كان لا يبني لنفسه منزلا حتى يبني للَّه مسجدا أو مدرسة .
توفي في رجب هذه السنة وقد جاوز السبعين ، وملك فيها اثنتين وأربعين سنة .
هامش
[ 1 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 157 ) .
[ 2 ] « النظامية . . . قامة الرجل » : ساقطة من ص .
[ 3 ] في الأصل : « أن يطروني في داره » .
[ 4 ] الحديث : أخرجه البخاري في صحيحه في الأيمان النذور ، الباب 3 ، حديث 13 ، والمناقب ، الباب 72 ، ومسلم في الصحيح في الفضائل ، الباب 70 ، حديث 4 ، 5 ، 6 .