ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة
فمن الحوادث فيها :
[ أخذ الإفرنج بيت المقدس وقتل سبعين ألف مسلم ]
أخذ الإفرنج بيت المقدس في يوم الجمعة ثالث عشر شعبان ، وقتلوا فيه زائدا على سبعين ألف مسلم ، وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضة كل قنديل وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم ، وأخذوا تنور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي [ 1 ] ، وأخذوا نيفا وعشرين قنديلا من ذهب ، ومن الثياب وغيره ما لا يحصى ، وورد المستنفرون من بلاد الشام ، وأخبروا بما جرى [ 2 ] على المسلمين ، وقام القاضي أبو سعد الهروي قاضي دمشق [ في الديوان ] [ 3 ] ، وأورد كلاما أبكى الحاضرين ، وندب من الديوان من يمضي إلى العسكر ويعرفهم حال هذه المصيبة ، ثم وقع التقاعد فقال أبو المظفر الابيوردي قصيدة في هذه الحالة فيها [ 4 ] :
وكيف تنام العين ملء جفونها
على هنوات أيقظت كل نائم
وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم
ظهور المذاكي أو بطون القشاعم / 20 /
أتسومهم الرّوم الهوان وأنتم
تجرّون ذيل الخفض فعل المسالم
إلى أن قال :
وتلك حروب من يغب عن غمارها
ليسلم يقرع بعدها سنّ نادم
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وزنه أربعين رطلا بالشامي » .
[ 2 ] في الأصل : « وانصرفوا بما جرى » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] في الأصل : « في هذه الحال منها » .