2 / ب وحدثني أبو منصور الأمين أنه قام إليه رجل ليتوب ، فقال له : قف / مكانك ليغسلك ماء المطر . فوقف ، فوقع ماء المطر وأظنه قال : وليس في السماء قزعة . قال :
وقال يوما : يا أبا منصور ، أشتهي توثا شاميا وثلجا فإن حلقي قد تغيّر . قال : فعبرت إلى الجانب المغربي ولي ثمّ بساتين ، فطفت واجتهدت فلم أجد [ 1 ] ، فرجعت قبيل الظهر ، فدخلت إلى الدار وكان أصحابه فيها وهو منفرد في بيت ، فقلت لأصحابه : من جاء اليوم ؟ فقالوا : جاءت امرأة فقالت : قد غزلت غزلا وأحب أن تقبل مني ثمنه [ 2 ] ، فأخبرناه فقال : ليس لي بذلك عادة ، فجلست تبكي فرحمها فقال : قولوا لها تشتري ما يقع في نفسها ، فخرجت فاشترت توثا شاميا وثلجا وجاءت به .
وقال لي أبو منصور : ودخلت يوما عليه فقال لي : يا أبا منصور ، قد اشتهيت أن تعمل لي دعوة فاشتريت الدجاج ، وعقدت الحلوى ، وغرمت أكثر من أربعين دينارا ، فلما تم ذلك جلس يفرقه [ و ] [ 3 ] يقول : احمل هذا إلى الرباط الفلاني وإلى الموضع الفلاني . فلما انتهينا رآني كأني ضيق الصدر ، إذ لم يتناول منه شيئا ، فغمس إصبعه الصغرى في الحلوى ، وقال : يكفي هذا . قال وكنت أراصده في الليل ، فربما تقلب طول الليل على الفراش ، ثم قام وقت الفجر فصلى بوضوئه . وكان معه طعام قد جاء به من بلده ، فلم يأكل من غلة بغداد .
وحكى لي عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين عن أبيه قال : دخلت على العبادي وهو يشرب مرقة فقلت في قلبي : ليته أعطاني [ 4 ] فضلته لأشربها لعلي أحفظ القرآن .
قال : فناولني ما فضل منه ، وقال : اشربه على تلك النية . فشربته ورزقني الله حفظ القرآن .
وحكى لي أن هذا الرجل تكلم في الربا وبيع القراضة بالصحيح ، فمنع من الجلوس ، وأمر بالخروج من البلد فخرج .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فلم أجده » .
[ 2 ] في الأصل : « أن يقبل مني » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] في الأصل : « ليتني أعطاني » .