ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه فمن الحوادث فيها :
أنه كان قد قدم إلى بغداد في شوال سنة خمس وثمانين رجل من أهل مرو واسمه أردشير بن منصور أبو الحسين العبادي ، ثم خرج إلى الحج ، فلما قدم جلس في النظامية سنة ست ، وحضره أبو حامد الغزالي المدرس بها ، وكان الغزالي يحاضره ويسمع كلامه منذ قدم بغداد ، فلما جلس كثر الناس عليه حتى امتلأ صحن المدرسة وأروقتها وبيوتها وغرفها وسطوحها ، وعجز المكان فكان يجلس في قراح ظفر ، وفي كل مجلس يتضاعف الجمع وذرعت الأرض التي عليها الرجال خاصة فكان طولها مائة وسبعين ذراعا وعرضها [ 1 ] مائة وعشرين ذراعا ، وكان النساء أكثر من ذلك ، فكانوا على سبيل الحزر ثلاثين ألفا ، وكان صمت هذا الرجل أكثر من نطقه ، وكانت آثار الزهادة بيّنة عليه ، وكان إذا تكلم كلمة ضجوا وهاموا ، وترك أكثر الناس معايشهم ، وحلق أكثر الصبيان شعورهم ، وأووا إلى المساجد والجوامع ، وتوفروا على الجماعات ، وأريقت الأنبذة والخمور ، وكسرت آلات الملاهي .
وحكى إسماعيل بن أبي سعد الصوفي قال [ 2 ] : كان العبادي ينزل رباطا وكان في الرباط بركة كبيرة [ 3 ] يتوضأ فيها ، فكان الناس ينقلون منها الماء بالقوارير والكيزان تبركا حتى كان يظهر فيها نقصان الماء .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الرجال خاصة فكانت مائة وسبعين ذراعا طولا وعرضها » . .
[ 2 ] في الأصل : « بن أبي سعد الصيرفي .
[ 3 ] في ص : « كان العبادي ينزل في رباطنا بركة كبيرة » . وما أوردناه من الأصل ، ت .