وداود ، فلما سمع الراشد بذلك نفذ إلى زنكي يقول له : غدرت ، فقال : ما لي بمسعود طاقة فالمصلحة أن تمضي إلى داود ، فمضى في نفر قليل وتخلى عنه وزيره ابن صدقة 142 / أودخل الموصل ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح / الواعظ ، وكان قد نفذ مسعود ألفي فارس للقبض عليه ففاتهم ومضى إلى مراغة ، فدخل إلى قبر أبيه وحثا التراب على رأسه ، فحمل إليه أهل البلد الأموال ، وكان يوما مشهودا ، وقوي داود وضرب المصاف مع مسعود فقتل من أصحاب مسعود خلق كثير [ 1 ] .
وفي يوم السبت ثاني عشرين ربيع الأول : جلس ابن الخجنديّ مدرسا [ 2 ] في النظامية .
وفي يوم الاثنين رابع عشرين من الشهر : قبض على صاحب المخزن ووكل به في دار السلطان على بقية ما استقر عليه من المال ، ومات رجل فأخذ ماله أصحاب التركات فعاد أصحاب السلطان وأخذوا ماله من المخزن ، وأخذت تركات الحشرية من الخليفة ، وأخذوا الحفارين والغسالين وكتبوا عليهم ، وأشهدوا أن لا يكتموهم شيئا فصاروا لا يقدرون على قبر ميت [ 3 ] إلَّا برقعة من العميد ، ولم يبق للخليفة إلَّا العقار الخاص ، وأعيد صاحب المخزن بعد أن كفل به جماعة وكتبوا خطوطهم بالضمان الوزير وسديد الدولة .
وفي يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر : جلس أبو النجيب في دار رئيس الرؤساء بالقصر للتدريس وجعلت الدار مدرسة [ 4 ] وحضر عنده جماعة من الفقهاء والقضاة .
وفي يوم الجمعة ثالث عشره : بنيت دكة في جامع القصر للقاضي أبي يعلى بن الفراء في الموضع الَّذي كان يجلس فيه ، ثم نقضت في يوم الخميس ثامن عشره ، ومنع من 142 / ب كان / يجلس ونودي بالجلوس في النظامية يوم الاثنين ثالث عشرين الشهر فاجتمع خلق عظيم ، فحضر وزير السلطان فقعد والمستوفي والشحنة ونظر وسديد الدولة وجماعة الفقهاء والقضاة وحضرت يومئذ فكان لا يحسن يعظ ولا ندار في ذلك .
هامش
[ 1 ] إلى هنا انتهى السقط الأول من ت .
[ 2 ] في الأصل : « جلس الخجدري مدرسا » .
[ 3 ] في الأصل : « فصاروا لا يقتدرون على قبر الميت » .
[ 4 ] « وجعلت الدار مدرسة » : ساقطة من ص ، ط .