في منامه قبل أن يلي بستة أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم و [ هو ] [ 1 ] يقول له : سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي فتلقب المقتفي لأمر الله .
ثم إن السلطان مسعودا بعد أن أظهر العدل ونادى بإزالة النزل من دور الناس ونهى 138 / ب عن النهب بعث فأخذ جميع ما كان في دار الخلافة من خيل وبغال / وأثاث وذهب وفضة وزلالي وستور وسرادق وحصر ومساند ، وطالب الناس بالخراج والبرات [ 2 ] ، ولم يترك في اصطبل الخاص سوى أربعة أرؤس من الخيل ، وثلاثة من البغال برسم الماء ، فقيل إنهم أخذوا ذلك ليحسبوا [ 3 ] مما تقرر على الخليفة [ وكان قد تقرر عليه مائة وعشرين ألف دينار ] [ 4 ] ، وقيل بل بايعوا على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر وأخذوا جواري خادمات وغلمان ، وكان ابن الداريج ينوب عن العميد ، فضمن أطيان سلاحية [ 5 ] الخليفة بمائة ألف دينار ، فأخذت أموالهم ومضت خاتون إلى السلطان تستعطفه ، فاجتازت بالسوق وبين يديها القراء والأتراك ، وكان عندها جهات الراشد وأولاده ، فعادت وقد تحرر جميع ما كان للخليفة من بلاده .
وفي خامس ذي الحجة قدم ابن دبيس فتلقى من عند صرصر بكأس من عند السلطان فشربه وهو يبكي ويرتعد ، فبعث إليه فرس ومركب ودخل إلى السلطان وخرج سالما ، وفي تلك الليلة جاءت أصحاب السلطان إلى صاحب المخزن يطالبونه بما استقر عليهم فأدخلهم إلى دار الخلافة ، ودخل إلى حجر المسترشد والراشد وأظهر نساءهما وسراريهما وأمرهن بالكلام [ 6 ] ، وإظهار ما عندهن من المال وقال لأصحاب السلطان : خوفوهن ، وأمر بكشف وجوههن ، فأخذوا تلك الليلة ما قدروا عليه من حلى ومصاغ [ 7 ] ثم إن السلطان ركب سفينة ودخل على أمير المؤمنين المقتفي في تاسع ذي الحجة فبايعه ، وقلد الوزير شرف الدين ديوان الخليفة ، وكان قد قرر عليه مائة ألف وعشرين ألف دينار .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « وطالب الناس بالخراج والترات » .
[ 3 ] في ت : « أخذوا ذلك ليحتسبونه » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أثبتناه من ت .
[ 5 ] في الأصل : « فضمن أعيان سلاحية » .
[ 6 ] في ص ، ط : « وأمرهما بالكلام » .
[ 7 ] في ص ، ط : « من حلي ومتاع » .