تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الصيحة في الدار ، وأخذ أستاذ الدار والبوابون ووكل بهم ، وقيل : كيف جرى هذا . وكان السلطان مسعود قد أفرج عن أرباب الدولة ، وهم : الوزير علي بن طراد ، وابن طلحة ، وقاضي القضاة ، ونقيب الطالبيين أبو الحسن بن المعمر ، وسديد الدولة ابن الأنباري ، فأما النقيب فتوفي حين حط من القلعة ، وأما قاضي القضاة فانحدر إلى بغداد ، فدخل على غفلة وأقام الباقون حتى وردوا مع مسعود إلى العراق . وكان قبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد الله / بن جهير ، وقيل إنه وجدت له 135 / أمكاتبات إلى دبيس ، فقوي استشعار الناس وخافوا من الراشد . وفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأول مضى الموكب إلى زنكي ، وعاد سوى الوزير وصاحب الديوان ، فمن الناس من يقول : قبض عليهما ، ومنهم من يقول : إنه خلا بهما وعنفهما ، وقال : ما هذا الرأي ؟ فقال أبو الرضا ما يقبل مني والآن فقد استجرت بك فما لي رأي في العود ، فقال اجلس فأنت آمن على نفسك ومالك ، ثم نفذ زنكي إلى الراشد يقول : أريد المال الَّذي أخذ من إقبال ، وهو دخل الحلة ، وذاك مال السلطان ونحن نحتاج إلى نفقة ، وتردد القول في ذلك ثم نفذ الراشد إلى ابن صدقة : « كل ما أشير به يفعل ضده ، وقد كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العسكر وأشرت أن لا يقبض عليه ، فما قبل وأنا لا أوثر أن تتغير الدولة وينسب إلي فان هذا الملعون ابن الهاروني قصده إساءة السمعة [ وهلاك المسلمين [ 1 ] ] وهو السبب في جميع ما جرى » . فقبض على ابن الهاروني يوم الخميس ثامن عشر ربيع الأول ، وجاء رسول زنكي فلقي الخليفة [ وشكا [ 2 ] ] مما جرى من ابن الهاروني وتأثيراته في المكوس والمواصير ، وقال : الخادم يسأل أن يسلم إليه ليتقرب إلى الله بدمه ، فقال له : ندبر في ذلك ، ثم تقدم في بكرة الأحد حادي عشرين الشهر إلى أبي الكرم الوالي بقتله ، فقتل في الرحبة وصلب على خشبة قصيرة ومثل به العوام ، فلما جن الليل أخذه أهله وعفوا أثره ، وظهرت له من الأموال والأثاث وأواني الذهب والفضة أمر عظيم ، ووصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف وكانت له ودائع عند القضاة والتجار .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .