تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

باب ذكر خلافة الراشد باللَّه

واسمه منصور ، ويكنى أبا جعفر بن المسترشد ، عهد إليه أبوه ، وقيل إنه هم بخلعه فلم يقدر ذلك ، وكان ببغداد حين قتل المسترشد بباب مراغة فكتب السلطان مسعود إلى الشحنة الَّذي من قبله ببغداد واسمه بكبه أن يبايع الراشد ، فجاء أصحابه كالعميد والضامن ، وجرت مراسلات ليدخل إلى الدار فاستقر أن يقوم من وراء الشباك مما يلي الشط ، وجلس الراشد في المثمنة التي بناها المقتدي في الشباك الَّذي يلي الشط ، وبايعه الشحنة من خارج الشباك ، وذلك يوم الاثنين سابع عشرين [ 1 ] [ من هذا الشهر بعد الظهر ، وحضر الخلق من العلماء والقضاة والشهود والجند وغيرهم وظهر للناس ] [ 2 ] ، وكان أبيض جسيما يشوبه حمرة مستحسنا ، وكان يومئذ بين يديه أولاده وإخوته ، وسكن الناس ونودي في الناس أن لا يظلم أحد أحدا ، وأن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ومن كانت له مظلمة فليشكها إلى الديوان النبوي ، وفتح باب المخزن الَّذي سد ، وسكن الناس إلَّا أن النقض في السور واستيفاء الارتفاع من البلدان والتصرف القبيح من غير معترض . فلما كان يوم الأربعاء تاسع عشرين من ذي القعدة نادى أصحاب الشحنة أن يدعى الناس من المظالم إليهم فارتابت قلوب الناس لذلك ، وانزعجوا في ثاني ذي الحجة ، وأقيمت الدعوة والخطبة بالجوامع ، ومضى إلى كل جامع حاجب وخادم 132 / ب وأتراك ، وأقاموا الخطبة للراشد ، ونثرت الدنانير وجلس ابن المطلب وابن الهاروني في المخزن ينظران نيابة ، وجلس أبو الرضا بن صدقة في الديوان نيابة ، / وكان حاجب الباب ابن الصاحب في الباب لم يتغير .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « سابع عشرين من هذه السنة » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .