وفي هذه السنة : عاد طغرل إلى همذان ، ومالت العساكر إليه ، وتوطد له الملك وانحل أمر أخيه مسعود ، وكان السبب أن الخليفة بعث بخلع إلى خوارزم شاه فأشار دبيس على طغرل فقال : الصواب أن تأخذ هذه الخلع وتظهر أن الخليفة قد نفذها لنا فلا يبقى مع مسعود أحد ، وبعث الخليفة : إلى مسعود يستحثه على المجيء ليرفع منه ، فدخل أصبهان في زي التركمان ، وخاطر إلى أن دخل بغداد في نحو ثلاثين فارسا ، فبعث إليه التحف الكثيرة ، ووجدت ملطفات مع قوم إلى طغرل فاستكشف الوزير الحال ، فإذا هي جواب مكتوب قد كتبه طغرل إلى الأمراء الذين مع الخليفة ، وقد نفذ لهم خاتمه ، فلما وقف على ذلك الخليفة قبض على أحد الأمراء فهرب البقية 124 / أإلى السلطان مسعود ورموا أنفسهم بين يديه [ 1 ] ، وقالوا : نحن عبيدك ، / فإذا خذلتنا قتلنا الخليفة ، فبعث الخليفة يطلبهم فقال : قد اجتمعوا بي فلا أسلمهم ، فقال أمير المؤمنين : إنّما أفعل هذا لأجلك وأنصبك نوبة بعد نوبة [ 2 ] . ووقع الاختلاف بينهما واختلط العسكر ومدوا أيديهم إلى أذى المسلمين ، وتعذر المشي في الحال ، فبعث إليه الخليفة يقول له : تنصرف إلى بعض الجهات وتأخذ العسكر الذين صاروا إليك ، فرحل يوم الاثنين رابع عشرين ذي الحجة والقلوب غير طيبة ، فأقام بدار الغربة .
وتواترت الاخبار بتوجه طغرل إلى العراق ، فلما كان يوم السبت سلخ ذي الحجة نفذ الخليفة إلى مسعود الخلع والطوق والتاج وتخوت ثياب وتحف بثلاثين ألف دينار ، وصحبها النقيبان ومرتجى الخادم ، فلما وصلت الخلع إليه أقام ولم يرحل .
وفي هذا الشهر : نقضت دار خواجا بزرك على شاطئ دجلة في مشرعة درب زاخل ، ونقلت آلتها إلى دار الخليفة .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
3992 - أحمد بن إبراهيم ، أبو الوفاء الفيروزآبادي
[ 3 ] :
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ورموا أنفسهم بين يديه » .
[ 2 ] في الأصل : « لأجلك وأنصرك نوبة بعد نوبة » .
[ 3 ] في ت : « أحمد بن علي بن إبراهيم » .