وقدم رسول سنجر فخلع عليه وهيئت خلع لسنجر بمائة ألف ونيف وعشرين ألف دينار ، فرحل بها ابن الأنباري مع رسول سنجر في جمادى الآخرة ، ثم بعث المسترشد إلى بهروز الخادم إلى القلعة يقول له : أنت مقيم ومعك الأموال ، فينبغي أن تعطينا منها شيئا نفرقه على العسكر [ 1 ] ، فأبى ، فبعث إليه عسكرا فحاصره [ 2 ] ووقع القتال في أول شعبان ، ثم صانع بإنفاذ مال .
وفي هذه الأيام حبس محمود المولد في ممطورة [ 3 ] ، واتهم بأنه يكتب ملطفات [ 4 ] .
وقدم البقش السلاحي طالبا للخدمة [ 5 ] مع المسترشد ، وهو من أكابر الأتراك ، وخلع الخليفة على جميع الأمراء ثم عرض العسكر يوم عيد الفطر ونودي : لا يختلط بالعساكر أحد من العوام ، ومن ركب بغلا أو حمارا في هذا اليوم أبيح دمه فما تجاسر / أحد أن يفعل ذلك ، وخرج الوزير شرف الدين وصاحب المخزن وقاضي القضاة 123 / ب ونقيب النقباء وأرباب الدولة في زي لم ير مثله من الخيل المجفجفة [ 6 ] ، والعسكر اللابس والعدة الحسنة ، وكل أمير يقبل في أصحابه بخلعة الخليفة فكان العسكر خمسة عشر ألف فارس سوى من كان غائبا عن البلد ، ولم ير عيد خرج فيه [ 7 ] أرباب المناصب إلَّا هذا .
وفي حادي عشر شوال : وقع حريق في خان السلسلة الَّذي عند باب دار الخليفة ، فتلف مال لا يحصى ، وسببه أن الخاني طبخ فعلقت النار بشيء وهو لا يعلم ، فلما علم ظن أنه لا يقدر على إطفائه فلم يفتح الباب لأحد فاستوعب النار الكل .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « تفرقه على العسكر » .
[ 2 ] في الأصل : « فبعث اليه عسكر الخاصة » .
[ 3 ] في الأصل : « في مطمورة » .
[ 4 ] في الأصل : « يكبت مطالعات » .
[ 5 ] في الأصل : « الصلاحي طالبا للخدمة » .
[ 6 ] في الأصل : « من الخيل المخففة » .
[ 7 ] في الأصل : « ولم يركب خرج فيه » .