تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أربعين ألفا ، فقتل قراجا وأجلس طغرل بن محمد على سرير الملك ، وعاد سنجر إلى بلاده وكاتب دبيسا وزنكي بقصد بغداد وفتحها ، فتوجها إليها من الموصل بالعدة التامة في سبعة آلاف فارس ، فبلغ المسترشد اختلاط بغداد وكسرة العسكر ، فخرج من السرادق بيده سيف مجذوب ، وسكن العسكر وخاف على نفسه وعلى الخزانة وعاد من خانقين وزنكي ودبيس قد شارفا بغداد من غربيها ، فعبر الخليفة إلى الجانب الغربي في ألفي فارس وضعف عنهما فطلب المقاربة فاشتطا وكرست ميسرته فكشف الطرحة ولبس البردة وجذب السيف وحمل العسكر فانهزما وقتلت من القوم مقتلة عظيمة ، وطلب زنكي تكريت ودبيس الفرات .

[ الوقعة بين طغرل بن محمد وداود بن محمود ]

وفي هذه السنة : كانت الوقعة بين طغرل [ 1 ] بن محمد وبين داود بن محمود وآقسنقر الأحمد يكي ، وكان الظفر فيها لطغرل بهمذان . / وفيها : وزر أنوشروان بن خالد للمسترشد ، بعث إليه صاحب المخزن ابن 118 / أطلحة يقول له : إن أمير المؤمنين قد عول عليك في الوزارة ، فينبغي أن تسارع إلى ذلك ، فأخذ يعتذر ويقول قد عرف حالي ، وأني لما وزرت للسلطان محمود طلبت الإقالة وقد رضيت من الدنيا بمكاني هذا ، فقبل عني الأرض ، وسل لي الإعفاء ، فلم يعف ، فأجاب فعرضت عليه دار ابن صدقة فامتنع ، وقال : كان له علي حق ، وذلك أنه كان يصله كل سنة بمال كثير فاقتصر على دار ابن ودعة فعمرت ، وعاد دبيس بعد الهزيمة يلوذ ببلاده ، وجمع جميعا وكانت الحلة واعمالها في يد إقبال المسترشدي ، وأمد بعسكر بغداد فهزم دبيس وحصل في أجمة فيها ماء وقصب ثلاثة أيام لا يطعم حتى أخرجه جماس على ظهره وخلصه ، ووصل الملك داود والأحمد يكي إلى بغداد [ 2 ] ، ووصل ولد منصور بن سيف الدولة يوم السبت ثالث عشرين شعبان في خمسين فارسا ، فلم يعلم به أحد حتى نزل ، وقبل عتبة باب النوبي وتمور علي الصخرة [ 3 ] ، وقال : أنا فلان بن فلان جئت إلى أمير المؤمنين فإما أن يلحقني بأبي فأستريح ، وإما أن يعفو عني ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : « كانت وقعة بين طغرل » . [ 2 ] في الأصل : « والأحمد بلي » . [ 3 ] في الأصل ، ص ، ط : « وتحرر على الصخرة » وما أوردناه من ت .